وقيل : الظاهرة تخفيف الشرائع ، والباطنة : الشفاعة ، عن عطا . وقيل :
الظاهرة نعم الدنيا ، والباطنة : نعم الآخرة . وقيل : الظاهرة نعم الجوارح ،
والباطنة : نعم القلب ، عن الربيع . وقيل : الظاهرة ظهور الاسلام ، والنصر على
الأعداء ، والباطنة : الإمداد بالملائكة ، عن مجاهد . وقيل : الظاهرة حسن
الصورة ، وامتداد القامة ، وتسوية الأعضاء ، والباطنة : المعرفة ، عن الضحاك .
وقيل : الظاهرة القرآن ، والباطنة : تأويله ومعانيه . وقال الباقر عليه السلام : النعمة
الظاهرة : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به النبي من معرفة الله ، عز وجل ، وتوحيده . وأما
النعمة الباطنة . ولايتنا أهل البيت ، وعقد مودتنا . ولا تنافي بين هذه الأقوال ، وكلها
نعم الله تعالى ، ويجوز حمل الآية على الجميع . ( ومن الناس من يجادل ) أي :
يخاصم ( في الله بغير علم ) بما يقوله ( ولا هدى ) أي : ولا دلالة وحجة ( ولا كتاب
منير ) أي : ولا كتاب من عند الله ظاهر واضح . وقد مضى هذا مفسرا في سورة
الحج .
( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو
كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ( 21 ) ومن يسلم وجهه إلى الله
وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عقبة الأمور ( 22 ) ومن كفر
فلا يحزنك كفره الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور
( 23 ) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ( 24 ) ولئن سألتهم من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 25 ) .
المعنى : لما أخبر سبحانه عمن جادل في الله بغير علم ، ولم يذكر النعمة ، زاد
عقيبه في ذمهم ، فقال : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ) على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، من
القرآن ، وشرائع الاسلام . ( قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا ) ذمهم على التقليد .
ثم قال منكرا عليهم . ( أو لو كان الشيطان يدعوهم ) إلى تقليد آبائهم ، واتباع ما
يدعوهم ( إلى عذاب السعير ) أدخل على واو العطف همزة الاستفهام على وجه
الانكار . وجواب لو محذوف ، تقديره : أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب
تفسير مجمع البيان — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٩