بمعنى لا ، وعلى الوجهين يتعلق الباء بخلق . ويجوز أن يكون الباء للحال ، فيكون
حالا من السماوات . ويجوز وجه آخر وهو : أن يتعلق الباء بترون ، والجملة في
موضع نصب على الحال من خلق . فالتقدير : خلق السماوات مرئية بغير عمد . ( أن
تميد ) : في موضع نصب بأنه مفعول له ، وتقديره حذر أن تميد ، وكراهة أن تميد .
النزول : نزل قوله ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) : في النضر بن
الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ، كان يتجر فيخرج إلى
فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ، ويحدث بها قريشا ، ويقول لهم : إن محمدا
يحدثكم بحديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بحديث رستم ، وإسفنديار ، وأخبار
الأكاسرة . فيستمعون حديثه ، ويتركون استماع القرآن ، عن الكلبي . وقيل : نزل في
رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، عن ابن عباس . ويؤيده ما رواه أبو امامة عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا يحل تعليم المغنيات ، ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وقد نزل
تصديق ذلك في كتاب الله تعالى : ( ومن الناس من يشتري ) الآية ، والذي نفسي
بيده ما رفع رجل عقيرته ( 1 ) يتغنى إلا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره
وظهره حتى يسكت ) .
المعنى : ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم ) تقدم تفسيره ( هدى ورحمة
للمحسنين ) أي : بيان ودلالة ونعمة للمطيعين . وقيل : للموحدين . وقيل : للذين
يحسنون العمل . ثم وصفهم فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) إلى قوله
( هم المفلحون ) قد مر تفسيره في سورة البقرة . ثم وصف الذين حالهم تخالف حال
هؤلاء فقال : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) أي : باطل الحديث ، وأكثر
المفسرين على أن المراد بلهو الحديث : الغناء . وهو قول ابن عباس ، وابن
مسعود ، وغيرهما ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وأبي الحسن
الرضا عليه السلام ، قالوا : منه الغناء . وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو
الطعن بالحق ، والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال : يا
معشر قريش ألا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ؟ ثم أرسل إلي زبدا
هامش
( 1 ) عقيرة الرجل : صوته إذا غنى ، وقيل : أصله أن رجلا عقرت رجله ، فوضع العقيرة على
الصحيحة بكى عليها بأعلى صوته ، فقيل : رفع عقيرته ثم كثر ذلك حتى صير الصوت بالغناء
عقيرة .