قول من قال : يا غلام أقبل . فلما وقف قال : يا غلام ، فأسكن للوقف . ويكون
أجرى الوصل مجرى الوقف وهذا يجئ في الشعر كقول عمران بن حطان :
قد كنت عندك حولا لا تروعني فيه روائع من إنس ، ومن جان
فإنما خفف جان للقافية . ثم وصل بحرف الإطلاق وأجرى الوصل مجرى
الوقف . وهذا لا نعلم جاء في الكلام . ومن قال ( يا بني انها ) فهو على قولك : يا
غلام أقبل . ومن قال ( يا بني ) بفتح الياء فإنه على قولك ( يا بنيا ) ، فأبدل ياء الإضافة
ألفا ، ومن الكسرة فتحة . وعلى هذا حمل أبو عثمان قوله : ( يا أبت ) وقد تقدم ذكر
ذلك فيما سلف . ومن قرأ ( وهنا على وهن ) بفتح الهاء ، فيمكن أن يكون حرك الهاء
لأجل حرف الحلق كقراءة الحسن : ( إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ) بفتح العين .
وأما الفصل فإنه أعم من الفصال ، لأنه يستعمل في الرضاع وغيره . والفصال ههنا
أوجه لأن الموضع مختص بالرضاع .
الاعراب : ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) ، تقديره : أي شئ خلق . فماذا
بمنزلة اسم واحد في موضع نصب بأنه مفعول ( خلق ) . والجملة معلقة بأروني .
( أن اشكر لله ) قال الزجاج معناه : لأن يشكر لله . ويجوز أن تكون أن مفسرة ،
فيكون المعنى : أن اشكر لله . وتأويل أن اشكر : قلنا له اشكر الله على ما آتاك .
( حملته أمه ) : جملة في موضع النصب على الحال بإضمار قد والعامل في الحال
معنى الفعل الذي يدل عليه قوله ( ووصينا الانسان بوالديه ) ، فإن معناه أمرناه ،
بالإحسان إلى والديه ، وحاله أنه كان محمولا لأمه ، ومثله قوله ( كيف تكفرون بالله
وكنتم أمواتا ) أي : وحالكم أنكم كنتم أمواتا . ( وهنا ) : مصدر فعل محذوف في
موضع الحال أي : تهن وهنا . وقوله ( على وهن ) : في موضع الصفة لقوله ( وهنا ) .
ويجوز أن يتعلق أيضا بالعامل في ( وهنا ) . وقوله ( معروفا ) : صفة لمصدر محذوف ،
وتقديره : مصاحبا معروفا بمعنى مصاحبة معروفة .
المعنى : ثم أشار سبحانه إلى ما تقدم ذكره فقال : ( هذا خلق الله ) أي : هذا
الذي ذكرت من السماوات على عظمها ، وكبر حجمها ، والأرض وما فيها ، خلق الله
الذي أوجده وأحدثه . ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) يعني آلهتهم التي يعبدونها
( بل الظالمون في ضلال مبين ) المعنى : إنهم لا يجدون لهذا الكلام جوابا . ولا
يمكنهم أن يشيروا إلى شئ هو خلق آلهتهم ، فلم يحملهم على عبادتهم خلقها
تفسير مجمع البيان — صفحة 79
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٩