عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب
أليم ( 7 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنت النعيم ( 8 ) خالدين فيها
وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم ( 9 ) خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في
الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها
من كل زوج كريم ( 10 ) .
القراءة : قرأ حمزة : ( ورحمة ) بالرفع . والباقون : ( ورحمة ) بالنصب . وقرأ
أهل الكوفة ، غير أبي بكر ويعقوب : ( ويتخذها ) بالنصب . والباقون بالرفع . وقد
ذكرنا فيما تقدم أن ابن كثير ، وأبا عمرو ، ويعقوب ، قرؤوا : ( ليضل ) بفتح الياء .
وإن نافعا يقرأ ( الأذن ) بسكون الذال كل القرآن .
الحجة : قال أبو علي والزجاج : وجه النصب في ( ورحمة ) : أنه انتصب عن
الاسم المبهم على الحال أي : تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة ، والرفع
على إضمار المبتدأ أي : هو هدى ورحمة . ومن رفع ( ويتخذها ) جعله عطفا على
الفعل الأول أي : من يشتري ويتخذ . ومن نصب عطفه على ليضل ، ويتخذها . وأما
الضمير في ( يتخذها ) ، فيجوز أن يكون للحديث لأنه بمعنى الأحاديث . ويجوز أن
يكون للسبيل ، لأن السبيل يؤنث . قال : ( قل هذه سبيلي ) . ويجوز أن يكون لآيات
الله . وقد جرى ذكرها في قوله : ( تلك آيات الكتاب ) .
الاعراب : مفعول ( يضل ) ، محذوف أي : ليضل الناس . ( بغير علم ) في
موضع النصب على الحال ، تقديره : ليضل الناس جاهلا ، أو غير عالم . ( كأن لم
يسمعها ) : الكاف في موضع الحال وكذا قوله ( كأن في أذنيه وقرا ) في موضع الحال
أي : ولى مستكبرا مشبها للصم . ( لهم جنات النعيم ) : جنات ترتفع بالظرف على
المذهبين ، لأنه جرى خبرا على المبتدأ . ( وعد الله ) : مصدر فعل محذوف .
و ( حقا ) : صفة للمصدر ، وتقديره : وعد الله وعدا حقا . ( بغير عمد ) : يجوز أن
يكون غير صفة لمحذوف مجرور بالياء أي . بعمد غير عمد ترونها . و ( ترونها ) :
جملة في موضع جر بكونها صفة لعمد أي : بغير عمد مرئية . ويجوز أن يكون غير
تفسير مجمع البيان — صفحة 75
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٥