الآية قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء . وروى حنان بن سدير عن أبيه قال :
قلت لأبي جعفر : أي العبادة أفضل ؟ قال : ما من شئ أحب إلى الله من أن يسال
ويطلب ما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله ، عز وجل ، ممن يستكبر عن عبادته ، ولا
يسأل ما عنده .
( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن
الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 61 ) ذلكم
الله ربكم خلق كل شئ لا إله إلا هو فانى تؤفكون ( 62 ) كذلك يؤفك
الذين كانوا بأيت الله يجحدون ( 63 ) الله الذي جعل لكم الأرض
قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من
الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ( 64 ) هو
الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب
العلمين ( 65 ) ) .
المعنى : ثم ذكر سبحانه ما يدل على توحيده فقال : ( الله الذي جعل لكم )
معاشر الخلق ( الليل ) وهو ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ( لتسكنوا
فيه ) أي : وغرضه في خلق الليل سكونكم ، واستراحتكم فيه من كد النهار وتعبه
( والنهار مبصرا ) أي : وجعل لكم النهار ، وهو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب
الشمس ، مضيئا تبصرون فيه مواضع حاجاتكم . فجعل سبحانه النهار مبصرا ، لما
كان يبصر فيه المبصرون . ( إن الله لذو فضل على الناس ) بهذه النعم من غير
استحقاق منهم لذلك ، ولا تقدم طلب . ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي : ومع
هذا فإن أكثر الناس لا يعترفون بهذه النعم ، بل يجحدونها ويكفرون بها .
ثم قال سبحانه مخاطبا لخلقه : ( ذلكم الله ربكم ) أي : الذي أظهر هذه
الدلالات ، وأنعم بهذه النعم ، هو الله خالقكم ومالككم ( خالق كل شئ ) من
السماوات والأرض ، وما بينهما ( لا إله إلا هو ) أي : لا يستحق العبادة سواه ( فأنى
تفسير مجمع البيان — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٢