( وعد الله ) أي : وعد الله ذلك ( لا يخلف الله وعده ) بظهور الروم على
فارس . ( ولكن أكثر الناس ) يعني كفار مكة ( لا يعلمون ) صحة ما أخبرناه
لجهلهم بالله تعالى . ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )
أي : يعلمون منافع الدنيا ومضارها ، ومتى يزرعون ، ومتى يحصدون ، وكيف
يجمعون ، وكيف يبنون ، وهم جهال بالآخرة . فعمروا دنياهم ، وخربوا آخرتهم ،
عن ابن عباس . وقال الحسن : بلغ والله من علم أحدهم بدنياه أن يقلب الدرهم على
ظهره ، فيخبرك بوزنه ، وما يحسن أن يصلي . وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله :
( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) فقال : منه الزجر والنجوم .
القصة : عن الزهري قال : كان المشركون يجادلون المسلمين وهم بمكة ،
يقولون : إن الروم أهل كتاب ، وقد غلبهم الفرس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون
بالكتاب الذي أنزل إليكم على نبيكم ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم . وأنزل الله
تعالى : ( ألم غلبت الروم ) إلى قوله : ( في بضع سنين ) . قال : فأخبرني عبد
الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر ناحب بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على
شئ ، إن لم تغلب فارس في سبع سنين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم فعلت فكل ما
دون العشرة بضع ؟ فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر الله الروم
على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب .
وروى أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن ابن عباس في قوله : ( ألم غلبت
الروم ) قال : قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم ، وكانت فارس قد غلبت
عليهم ، ثم غلبت الروم بعد ذلك ، ولقي نبي الله مشركي العرب ، والتقت الروم
وفارس ، فنصر الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين ، على مشركي العرب ونصر
أهل الكتاب على مشركي العجم . ففرح المسلمون بنصر الله إياهم ، ونصر أهل
الكتاب على العجم .
قال عطية : وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك ، فقال : التقينا مع رسول
هامش
( 1 ) الزجر : التيمن والتشاؤم بالطير ، والتفاؤل بطيرانها . وهو نوع من الكهانة والعيافة ، قيل : وإنما
سمي الكاهن زاجرا لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة
برفع صوت وشدة .
( 2 ) ناحبه على كذا : راهنه