اللغة : قال الزجاج : الغلب والغلبة مصدر غلبت ، مثل الجلب والجلبة .
والغلبة : الاستيلاء على القرن بالقهر . والبضع : القطعة من العدد ما بين الثلاثة إلى
العشرة ، وهو من بضعته أي : قطعته تبضيعا . ومنه البضاعة : القطعة من المال تدور
في التجارة . قال المبرد : البضع ما بين العقدين في جميع الأعداد . والفرح والسرور
نظيران ، ونقيضهما الغم . وليس شئ من ذلك بجنس ، والصحيح أنها من جنس
الاعتقاد .
الاعراب : ( من بعد غلبهم ) : تقديره من بعد أن غلبوا . فالمصدر مضاف إلى
المفعول . ( وعد الله ) مصدر مؤكد ، لأن قوله ( سيغلبون ) وعد من الله للمؤمنين .
فالمعنى : وعد الله ذلك وعدا .
المعنى : ( ألم ) مر تفسيره ( غلبت الروم ) قال المفسرون : غلبت فارس
الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرح بذلك كفار قريش من حيث
إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب ، وساء ذلك المسلمين . وكان بيت المقدس لأهل
الروم ، كالكعبة للمسلمين . فدفعتهم فارس عنه . وقوله : ( في أدنى الأرض ) أي :
في أدنى الأرض من أرض العرب ، عن الزجاج . وقيل : في أدنى الأرض من أرض
الشام إلى أرض فارس ، يريد الجزيرة ، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس ، عن
مجاهد . وقيل : يريد أذرعات وكسكر ، عن عكرمة .
( وهم ) يعني الروم ( من بعد غلبهم سيغلبون ) أي : من بعد غلبة فارس
إياهم ، سيغلبون فارس . ( في بضع سنين ) وهذه من الآيات الدالة على أن القرآن
من عند الله ، عز وجل ، لأن فيه أنباء ما سيكون ، وما يعلم ذلك إلا الله ، عز وجل .
( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : من قبل أن غلبت الروم ، ومن بعد أن غلبت ،
فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين على الآخر ، وإن شاء جعل الغلبة للفريق الآخر
عليهم ، وإن شاء أهلكهما جميعا . ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي : ويوم
يغلب الروم فارسا ، يفرح المؤمنون بدفع الروم فارسا عن بيت المقدس ، لا بغلبة
الروم على بيت المقدس ، فإنهم كفار . ويفرحون أيضا لوجوه أخر وهو اغتمام
المشركين بذلك ، ولتصديق خبر الله ، عز وجل ، وخبر رسوله ، ولأنه مقدمة لنصرهم
على المشركين ( ينصر من يشاء ) من عباده ( وهو العزيز ) في الانتقام من أعدائه
( الرحيم ) بمن أناب إليه من خلقه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 43
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣