( إن الله هو السميع البصير ) أي : الذي يجب أن يسمع المسموعات ، ويبصر
المبصرات ، إذا وجدتا . وهاتان الصفتان في الحقيقة ترجعان إلى كونه حيا ، لا آفة
به . وقال قوم : معناهما العالم بالمسموعات ، والعالم بالمبصرات ، والأول هو
الصحيح . ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من
قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فاخذهم الله بذنوبهم وما
كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات
فكفروا فاخذهم الله انه قوى شديد العقاب ( 22 ) ولقد أرسلنا موسى
بآياتنا وسلطان مبين ( 23 ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا
سحر كذاب ( 24 ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء
الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا في
ضلل ( 25 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( أشد منكم ) بالكاف والميم . والباقون : ( منهم )
بالهاء والميم .
الحجة : قال أبو علي : من قال ( منهم ) ، فاتى بلفظ الغيبة ، فلأن ما قبله
أولم يسيروا فينظروا . ومن قال ( منكم ) ، فلانصرافه من الغيبة إلى الخطاب ،
كقوله : ( إياك نعبد ) بعد قوله ( الحمد لله ) .
المعنى : ثم نبههم سبحانه على النظر بقوله : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا
كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ) من المكذبين من الأمم لرسلهم ( كانوا هم
أشد منهم قوة ) في أنفسهم ( وآثارا في الأرض ) أي : وأكثر عمارة للأبنية العجيبة .
وقيل : وأبعد ذهابا في الأرض ، لطلب الدنيا ( فاخذهم الله بذنوبهم ) أي : أهلكهم
الله بسبب ذنوبهم ( ومما كان لهم من الله من واق ) أي : دافع يدفع عنهم عذابه ،
ويمنع من نزوله بهم ( ذلك ) العذاب الذي نزل بهم ( بأنهم كانت تأتيهم رسلهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 434
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٤