والحناجر : جمع حنجرة ، وهي الحلقوم . والكاظم : الممسك على ما في
قلبه ، يقال : كظم غيظه : إذا تجرعه . وأصل الكظم للبعير على جرته يردها في
حلقه .
الاعراب : قال الزجاج : كاظمين منصوب على الحال . والحال محمولة على
المعنى ، لأن القلوب لا يقال لها كاظمون ، وإنما الكاظمون أصحاب القلوب .
والمعنى : إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم ، وهو حال من الضمير في
لدى ، ومعناه : متوقفين عن كل شئ ، إلا عما دفعت إليه من فكرها فيه . ونسبة
الكظم إلى القلب ، كنسبة الكتابة إلى الأيدي في قوله ( كتبت أيديهم ) ، وإنما ذلك
للجملة . ( يطاع ) : جملة في موضع جر بكونها صفة شفيع أي : ولا من شفيع
يطاع .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخوف المكلفين يوم القيامة ، فقال :
( وأنذرهم يوم الأزفة ) أي : الدانية ، وهو يوم القيامة ، لأن كل ما هو آت دان
قريب . وقيل : يوم دنو المجازاة . ( إذ القلوب لدى الحناجر ) وذلك أنها تزول عن
مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة ، ومثله قوله : ( وبلغت القلوب
الحناجر ) . ( كاظمين ) أي : مغمومين ، مكروبين ، ممتلئين عما قد أطبقوا أفواههم
على قلوبهم من شدة الخوف . ( ما للظالمين من حميم ) يريد : ما للمشركين
والمنافقين من قريب ينفعهم . ( ولا شفيع يطاع ) فيهم ، فتقبل شفاعته ، عن ابن
عباس ، ومقاتل .
( يعلم خائنة الأعين ) أي : خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر
إليه ، عن مجاهد ، وقتادة . والخائنة : مصدر مثل الخيانة ، كما أن الكاذبة واللاغية
بمعنى الكذب واللغو . وقيل : إن تقديره يعلم الأعين الخائنة ، عن مؤرج . وقيل :
هو الرمز بالعين ، عن السدي . وقيل : هو قول الانسان ما رأيت ، وقد رأى ورأيت ،
وما رأى ، عن الضحاك .
( وما تخفي الصدور ) ويعلم ما تضمره الصدور . وفي الخبر : ( إن النظرة
الأولى لك ، والثانية عليك ) فعلى هذا تكون الثانية محرمة . فهي المراد بخائنة
الأعين . ( والله يقضي بالحق ) أي : يفصل بين الخلائق بالحق ، فيوصل كل ذي
حق إلى حقه ( والذين يدعون من دونه ) من الأصنام ( لا يقضون بشئ ) لأنها جماد
تفسير مجمع البيان — صفحة 433
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٣