يزاد في عقاب أحد . ( إن الله سريع الحساب ) لا يشغله محاسبة واحد ، عن محاسبة
غيره .
النظم : اتصل قوله : ( ربنا أمتنا اثنتين ) بما تقدم من ذكر إنكار الكفار البعث ،
فعقبه سبحانه بذكر اعترافهم بذلك يوم القيامة . وأيضا فإنه سبحانه لما ذكر مقتهم
أنفسهم ، لعظم ما نزل بهم ، ذكر بعده سؤالهم الرجعة إلى الدنيا . وإنما اتصل قوله
( فاعترفنا بذنوبنا ) بما تقدم من إقرارهم بصفة الرب سبحانه ، فكأنهم قالوا : اعترفنا
بك ربنا ، فإنك أمتنا وأحييتنا ، ومع هذا فقد اعترفنا بذنوبنا . واتصل قوله : ( هو
الذي يريكم آياته ) ، بقوله : ( العلي الكبير ) أي : ومن هذه صفاته يريكم آياته .
واتصل قوله : ( رفيع الدرجات ) ، بقوله : ( هو الذي يريكم آياته ) أي : وهو الرفيع
الدرجات . وقيل : إنه لما ذكر حال الفريقين ، ذكر الدرجات . . .
( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين
من حميم ولا شفيع يطاع ( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ( 19 )
والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ ان الله هو
السميع البصير ( 20 ) ) .
القراءة : قرأ نافع ، وهشام ، عن ابن عامر : ( والذين تدعون ) بالتاء .
والباقون بالياء .
الحجة : من قرأ بالتاء : فعلى الخطاب ، والتقدير : قل لهم يا محمد . ومن
قرأ بالياء : جعل الإخبار عن الغائب .
اللغة : الأزفة : الدانية ، من قولهم : أزف الأمر إذا دنا وقته . قال النابغة :
أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا ، وكأن قد ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة يصف فيها المتجردة امرأة النعمان في قضية ذكرها في مقدمة ( المعلقات
العشر 57 ) وقبل هذا البيت قوله :
( لا مرحبا بغد ، ولا أهلا له إن كان تفريق الأحبة في غد )
يقول : قرب ارتحالنا غير ( وكأنها قد زالت ) . وفي ( شواهد الأشموني ) ، و ( جامع الشواهد ) : ( أفد )
مكان ( أزف ) ، وهو بمعناه أيضا .