( وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) حين يزعم أنه رسول الله ( أجعل الآلهة
إلها واحدا ) هذا استفهام إنكار وتعجيب ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبطل عبادة ما كانوا
يعبدونه من الآلهة مع الله ، ودعاهم إلى عبادة الله وحده ، فتعجبوا من ذلك ، وقالوا :
كيف جعل لنا إلها واحدا بعد ما كنا نعبد آلهة ( إن هذا ) الذي يقوله محمد من أن
الاله واحد ( لشئ عجاب ) لامر عجيب مفرط في العجب .
( وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد ( 6 )
ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ( 7 ) أأنزل عليه الذكر من بيننا بل
هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب ( 8 ) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب
( 9 ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ( 10 ) .
اللغة : الانطلاق : الذهاب بسهولة ، ومنه طلاقة الوجه والخلق . والاختلاق
والفري والافتراء متقارب . والارتقاء : الصعود من سفل إلى علو درجة درجة ، قال :
لو لم يجد سلما ما كان مرتقيا ، * والمرتقى والذي رقاه سيان
الأسباب : جمع سبب . والسبب : ما يوصل به إلى المطلوب . وأسباب
السماوات . أبوابها ، قال زهير :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ، * ولو زام أسباب السماء بسلم
والفرق بين السبب والعلة في عرف المتكلمين : أن السبب ما يوجب ذاتا ،
والعلة ما يوجب صفة .
الاعراب : ( أن امشوا ) : أن هذه هي التي تسمى المفسرة بمعنى : أي
امشوا . قال الزجاج : ويجوز أن يكون تقديره بأن امشوا أي : بهذا القول .
المعنى : ( وانطلق الملا منهم ) هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين تقدم
ذكرهم أي : وانطلق الأشراف منهم ( أن امشوا ) أي . يقول بعضهم لبعض امشوا
( واصبروا على آلهتكم ) يعني أنهم خرجوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي
طالب وهم يقولون : اثبتوا على عبادة آلهتكم ، واصبروا على دينكم ، وتحملوا
المشاق لأجله . وقيل : إن القائل لذلك عقبة بن أبي معيط ( إن هذا ) الذي نراه من
تفسير مجمع البيان — صفحة 344
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٤