قوله : ( كم أهلكنا ) . وقيل . ما كفى منه بل الذين كفروا فكأنه قال : والقرآن ذي
الذكر ، ما الأمر كما قالوا ، وأحدهما عن الفراء ، والأخر عن قتادة . والرابع : إن
جوابه كم أهلكنا ، والتقدير . لكم أهلكنا . فلما طال الكلام ، حذف اللام ، ومثله
( قد أفلح من زكاها ) ، والتقدير : لقد أفلح ، عن الفراء . وهذا غلط لان اللام لا
تدخل على المفعول ، وكم مفعول . والخامس : إن الجواب في آخر السورة ( أن
ذلك لحق تخاصم أهل النار ) إلا أنه بعد من أول الكلام ، عن الكسائي .
( ولات حين مناص ) فيه قولان أحدهما : إن التاء متصلة بلا وإنهما بمنزلة
ليس . قال الزجاج : ويجوز ولات حين مناص في اللغة . فأما النصب فعلى أن
المعنى ليس الوقت حين مناص ، والرفع على أن يجعل ( حين ) اسم ليس ، ويضمر
الخبر . والمعنى : ليس حين ملجأ لنا . والوقف عليها لات بالتاء . والكسائي يقف
بالهاء لاه . والأول أصح لأن هذه التاء نظيرة التاء في الفعل نحو : ذهبت ، وفي
الحرف نحو : رأيت زيدا ثمت عمرا ، فإنها دخلت في الموضعين على ما لا يعرف ،
ولا هو في طريق الأسماء . وقال الأخفش : إن لات حين مثل . لا رجل في الدار .
ودخلت التاء في التأنيث ، قال الشاعر :
تذكر حب ليلى لات حينا ، * وأضحى الشيب قد قطع القرينا
والقول الأخر : إن التاء متصلة بحين كما قال الشاعر :
العاطفين تحين مامن عاطف * والمطعمين زمان ما من مطعم
وقد أجازوا الجر بلات ، وأنشدوا لأبي زبيد .
طلبوا صلحنا ، ولات أوان ، * فأجبنا أن ليس حين بقاء
قال الزجاج : والذي أنشدناه أبو العباس المبرد بالرفع ، وقد روي بالكسر .
النزول : قال المفسرون : إن أشراف قريش ، وهم خمسة وعشرون ، منهم
الوليد بن المغيرة ، وهو أكبرهم ، وأبو جهل ، وأبي وأمية ابنا خلف ، وعتبة وشيبة ابنا
ربيعة ، والنضر بن الحارث ، أتوا أبا طالب ، وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد أتيناك
لتقضي بيننا ، وبين ابن أخيك ، فإنه سفه أحلامنا ، وشتم آلهتنا .
فدعا أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا بن أخي ! هؤلاء قومك يسألونك ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 342
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٢