زيادة أصحاب محمد ( لشئ يراد ) أي : أمر يراد بنا . وقيل : معناه إن هذا فساد في
الأرض ، وعن قريب ينزل به الهلاك ، ونتخلص منه . وقيل : إن هذا الأمر يراد بنا
من زوال نعمة ، أو نزول شدة ، لأنهم كانوا يعتقدون في الأصنام أنهم لو تركوا
عبادتها ، أصابهم القحط والشدة .
ثم حكى عنهم أيضا بأنهم قالوا : ( ما سمعنا بهذا ) الذي يدعونا إليه محمد من
التوحيد ، وخلع الأنداد من دون الله ( في الملة الآخرة ) يعنون في النصرانية ، لأنها
آخر الملل ، عن ابن عباس ، قال : إن النصارى لا يوحدون ، لأنهم يقولون ثالث
ثلاثة . وقيل : يعنون ملة قريش أي : في ملة زماننا هذا ، عن مجاهد ، وقتادة .
وقيل : معناه ما سمعنا بأن هذا يكون في آخر الزمان ، عن الحسن .
( إن هذا ) أي : ما هذا الذي يقول محمد ( إلا اختلاق ) أي : تخرص وكذب
وافتعال . ثم أنكروا تخصيص الله إياه بالقرآن والنبوة بأن قالوا : ( أنزل عليه الذكر من
بيننا " أي : كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا ، وليس بأكبر سنا منا ، ولا بأعظم
شرفا . فقال سبحانه : ( بل هم في شك من ذكري ) أي : ليس يحملهم على هذا
القول إلا الشك في الذكر الذي أنزلته على رسولي ( بل لما يذوقوا عذاب ) وهذا
تهديد لهم ، والمعنى أنهم سيذوقونه .
ثم أجابهم عن إنكارهم نبوته بقوله . ( أم عندهم خزائن رحمة ربك ) يقول :
أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة ، فيضعونها حيث شاؤوا أي : إنها ليست بأيديهم
ولكنها بيد ( العزيز ) في ملكه ( الوهاب ) كثير الهبات والعطايا على حسب
المصالح ، فيختار للنبوة من يشاء من عباده ، ونظيره قوله : ( ولقد اخترناهم على علم
على العالمين ) ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) فيتهيأ لهم أن يمنعوا الله
من مراده ( فليرتقوا ) أي : إن ادعوا ذلك فليصعدوا ( في الأسباب ) أي : في أبواب
السماء وطرقها ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل . الأسباب الحيل أي : فليحتالوا في
أسباب توصلهم إلى السماوات ، ليأتوا بالوحي إلى من اختاروا .
( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد
وفرعون ذو الأوتاد ( 12 ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ( 13 )
تفسير مجمع البيان — صفحة 345
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٥