الله ونقمته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ( أتدعون بعلا ) يعني صنما لهم من ذهب ،
كانوا يعبدونه ، عن عطا . والبعل بلغة أهل اليمن هو الرب والسيد ، عن عكرمة
ومجاهد وقتادة والسدي . فالتقدير : أتدعون ربا غير الله تعالى . ( وتذرون أحسن
الخالقين ) أي : تتركون عبادة أحسن الخالقين ( الله ربكم ) أي : خالقكم ورازقكم
فهو الذي تحق له العبادة ( ورب آبائكم الأولين ) وخالق من مضى من آبائكم
وأجدادكم .
( فكذبوه ) فيما دعاهم إليه ، ولم يصدقوه ( فإنهم لمحضرون ) للحساب ، أو
في العذاب والنار ( إلا عباد الله المخلصين ) استثنى من جملتهم الذين أخلصوا
عبادتهم لله من قومه ( وتركنا عليه في الأخرين ) فيه القولان اللذان ذكرناهما ( سلام
على الياسين ) قال ابن عباس : آل يس محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وياسين من أسمائه . ومن قرأ
( إلياسين ) أراد الياس ، ومن اتبعه . وقيل . يس اسم السورة ، فكأنه قال : سلام
على من آمن بكتاب الله تعالى ، والقرآن الذي هو يس . ( إنا كذلك نجزي
المحسنين ) بإحسانهم ( إنه من عبادنا المؤمنين ) المصدقين العاملين بما أوجبناه
عليهم .
( وإن لوطا لمن المرسلين ( 133 ) إذ نجيناه وأهله أجمعين ( 134 ) إلا عجوزا في
الغابرين ( 135 ) ثم دمرنا الآخرين ( 136 ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ( 137 ) وبالليل
أفلا تعقلون ( 138 ) وإن يونس لمن المرسلين ( 139 ) إذ أبق إلى الفلك المشحون ( 140 )
فساهم فكان من المدحضين ( 141 ) فالتقمه الحوت وهو مليم ( 142 ) فلولا أنه كان من
المسبحين ( 143 ) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( 144 ) * فنبذناه بالعراء وهو
سقيم ( 145 ) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ( 146 ) وأرسلناه إلى مائة ألف أو
يزيدون ( 147 ) فأمنوا فمتعناهم إلى حين ( 148 ) .
القراءة : قرأ جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ( ويزيدون ) بالواو ، والوجه فيه
ظاهر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 330
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٠