( وآتيناهما الكتاب المستبين ) يعني التوراة الداعي إلى نفسه بما فيه من
البيان ، وكذلك كل كتب الله تعالى بهذه الصفة ( وهديناهما الصراط المستقيم ) أي :
دللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق ، الموصل إلى الجنة ( وتركنا عليهما ) الثناء
الجميل ( في الآخرين ) بأن قلنا ( سلام على موسى وهارون ) وقد مر القول في ذلك
( إنا كذلك ) مثل ما فعلنا بهما ( نجزي المحسنين ) نفعل بالمطيعين ، نجزيهم ذلك
على طاعاتهم . وفي هذا دلالة على أن ما ذكره الله كان على وجه الثواب لموسى
وهارون ، ومن تقدم ذكره ، لان لفظ الجزاء يفيد ذلك ( إنهما من عبادنا المؤمنين )
أي : من جملة عبادنا المصدقين بجميع ما أوجبه الله تعالى عليهم ، العاملين بذلك .
( وإن إلياس لمن المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) أتدعون بعلا
وتذرون أحسن الخلقين ( 125 ) الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( 126 )
فكذبوه فإنهم لمحضرون ( 127 ) إلا عباد الله المخلصين ( 128 ) وتركنا عليه في الآخرين
( 129 ) سلم على إل ياسين ( 130 ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( 131 ) إنه من عبادنا
المؤمنين ( 132 ) .
القراءة : قرأ أهل العراق ، غير أبي عمرو وأبي بكر : ( الله ربكم ورب آبائكم
الأولين ) بالنصب . والباقون برفع الجميع . وقرأ ابن عامر ونافع ورويس عن يعقوب :
( آل يس ) بفتح الألف وكسر اللام المقطوعة من ( ياسين ) . والباقون : ( إلياسين )
بكسر الألف ، وسكون اللام موصولة بياسين . وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ويحيى
والأعمش والحكم بن عيينة ( وان إدريس سلام على إدراسين ) ، وقراءة ابن محيصن
وأبي رجاء : ( لان الياس وسلام على الياسين ) بغير همز .
الحجة : من قرأ ( الله ربكم ) ، فهو على الاستئناف . ومن نصب ، فعلى
البدل من ( أحسن الخالقين ) . وقال أبو علي : من قرأ ( آل يس ) ، فحجته أنها في
المصحف مفصولة من يس ، وفي فصلها دلالة على أن آل هو الذي تصغيره أهيل .
وقال الزجاج : من قرأ ( الياسين ) ، فإنه جمع الياس جمع هو وأمته المؤمنون ،
وكذلك يجمع ما ينسب إلى الشئ بلفظ الشئ ، تقول : رأيت المسامعة والمهالبة ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٨