تريد بني المسمع ، وبني المهلب . وكذلك رأيت المهلبين والمسمعين . وفيها وجه
آخر وهو أن يكون لغتان الياس والياسين ، وكما قيل : ميكال وميكائيل . وقال أبو
علي : هذا لا يصح لان ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد ، وليس أحدهما مفردا
والاخر جمعا كالياس والياسين ، وإدريس وإدراسين ، ومثله : " قدني من نصر الخبيبين
قدي " ( 1 ) أراد عبد الله ، ومن كان على رأيه . فكذلك إلياسين وإدراسين من كان من
شيعته وأهل دينه على إرادة ياء النسب التقدير : إلياسيين وإدراسيين ، فحذف كما
حذف من سائر هذه الكلم التي يراد بها الصفة كالأعجمين والأشعرين .
الاعراب : ( سلام ) في هذه الأي كلها مبتدأ ، والخبر بعده الجار والمجرور .
والجملة في موضع المفعول لقوله ( تركنا ) ، ولو أعمل تركنا فيه ، لقال : سلاما .
ويجوز أن يكون التقدير : وتركنا عليه في الأخرين الثناء الحسن ، فحذف مفعول
تركنا ، ثم ابتدأ فقال : سلام .
المعنى : ثم بين سبحانه قصة الياس فقال : ( وإن إلياس لمن المرسلين )
واختلف فيه فقيل : هو إدريس ، عن ابن مسعود وقتادة . وقيل : هو من أنبياء بني
إسرائيل من ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع ، عن ابن عباس ، ومحمد بن
إسحاق ، وغيرهما قالوا : إنه بعث بعد حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل ،
وكان يوشع لما فتح الشام بوأها بني إسرائيل ، وقسمها بينهم ، فأحل سبطا منهم
ببعلبك ، وهم سبط إلياس ، بعث فيهم نبيا إليهم ، فأجابه الملك . ثم إن امرأته
حملته على أن ارتد ، وخالف إلياس ، وطلبه ليقتله ، فهرب إلى الجبال والبراري .
وقيل : إنه استخلف اليسع على بني إسرائيل ، ورفعه الله تعالى من بين
أظهرهم ، وقطع عنه لذة الطعام والشراب ، وكساه الريش ، فصار إنسيا ملكيا أرضيا
سماويا ، وسلط الله على الملك وقومه عدوا لهم ، فقتل الملك وامرأته ، وبعث الله
اليسع رسولا ، فآمنت به بنو إسرائيل ، وعظموه ، وانتهوا إلى أمره ، عن ابن عباس .
وقيل : إن إلياس صاحب البراري ، والخضر صاحب الجزائر ، يجتمعان في
كل يوم عرفة بعرفات ، وذكر وهب أنه ذو الكفل . ( إذ قال لقومه ألا تتقون ) عذاب
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت ، وعجزه " ليس الإمام بالشحيح الملحد " وقد اختلفت الكلمات في قائله فمنهم
من نسبه على صيغة الجمع على أنه أراد عبد الله وشيعته . والشحيح : البخيل . والملحد :
الذي ألحد في الحرم أي : ظلم .