( فلولا أنه كان من المسبحين ) أي : كان من المصلين في حال الرخاء ، فنجاه
الله عند البلاء ، عن قتادة . وقيل : كان تسبيحه انه كان يقول : " لا إله الا أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين " عن سعيد بن جبير . وقيل : من المسبحين أي : من
المنزهين الله عما لا يليق به . ولا يجوز في صفته الذاكرين له . ( للبث في بطنه إلى
يوم يبعثون ) أي : لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة ( فنبذناه بالعراء ) أي :
فطرحناه بالمكان الخالي الذي لا نبت فيه ، ولا شجر . وقيل : بالساحل ألهم الله
سبحانه الحوت حتى قذفه ، ورماه من جوفه على وجه الأرض ( وهو سقيم ) أي :
مريض حين ألقاه الحوت .
( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) وهو القرع ، عن ابن مسعود . وقيل : هو كل
نبت يبسط على وجه الأرض ، ولا ساق له ، عن ابن عباس ، والحسن . وروي عن
ابن مسعود قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ، فاستظل
بالشجر من الشمس . ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) قيل : إن لله سبحانه
أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، في قتادة . وكانت رسالته هذه بعد ما نبذه
الحوت ، عن ابن عباس . فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل إلى قوم بعد قوم . ويجوز
أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها . وقيل في معنى " أو " من قوله ( أو
يزيدون ) وجوه أحدها : إنه على طريق الإبهام على المخاطبين ، كأنه قال : أرسلناه
إلى إحدى العدتين وثانيها : إن أو تخيير ، كان الرائي خير بين أن يقول هم مائة ألف
أو يزيدون ، عن سيبويه . والمعنى : إنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال هم مائة
ألف أو يزيدون وثالثها : إن أو بمعنى الواو ، كأنه قال ويزيدون ، عن بعض
الكوفيين . وقال بعضهم : معناه بل يزيدون . وهذان القولان الأخيران غير مرضيين
عند المحققين ( 1 ) . وأجود الأقوال الثاني .
واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي فقيل : عشرون ألفا ، عن ابن
عباس ، ومقاتل . وقيل . بضع وثلاثون ألفا ، عن الحسن ، والربيع . وقيل : سبعون
ألفا ، عن مقاتل بن حيان . ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) حكى سبحانه عنهم أنهم
آمنوا بالله ، وراجعوا التوبة ، فكشف عنهم العذاب ، ومتعهم بالمنافع واللذات إلى
انقضاء آجالهم .
هامش
( 1 ) بعي القول بأن " أو " بمعنى الواو ، أو بمعنى بل ، على قراءة : " أو يزيدون " .