وعلي بن إبراهيم بالاسناد في كتابيهما .
ومن قال : إن الذبيح إسماعيل ، فمنهم محمد بن إسحاق بن يسار ، وذكر : أن
إبراهيم كان إذا زار إسماعيل وهاجر ، حمل على البراق ، فيغدو من الشام ، فيقيل
بمكة ، يروح من مكة ، فيبيت عند أهله بالشام ، حتى إذا بلغ معه السعي ، رأى في
المنام أن يذبحه ، فقال له : يا بني ! خذ الحبل والمدية ، ثم انطلق بنا إلى هذا
الشعب لنحتطب . فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير ، أخبره بما قد ذكره الله عنه ،
فقال : يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا تنتضح من
دمي شيئا فتراه أمي ، واشحذ شفرتك ، وأسرع مر السكين على حلقي ، ليكون أهون
علي ، فإن الموت شديد ! فقال له إبراهيم : نعم العون أنت يا بني على أمر الله . ثم
ذكر نحوا مما تقدم ذكره .
وروى العياشي بإسناده عن بريدة بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : كم كان بين بشارة إبراهيم عليه السلام بإسماعيل عليه السلام وبين بشارته
بإسحاق ؟ قال : كان بين البشارتين خمس سنين . قال الله سبحانه ( فبشرناه بغلام
حليم ) يعني إسماعيل ، وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد . ولما ولد
لإبراهيم إسحاق من سارة ، وبلغ إسحاق ثلاث سنين ، أقبل إسماعيل عليه السلام إلى
إسحاق ، وهو في حجر إبراهيم ، فنحاه وجلس في مجلسه . فبصرت به سارة ،
فقالت : يا إبراهيم ! ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ، ويجلس هو في مكانه ، لا
والله لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا ، فنحهما عني . وكان إبراهيم مكرما
لسارة ، يعزها ويعرف حقها ، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء ، وبنت خالته . فشق
ذلك على إبراهيم ، واغتم لفراق إسماعيل عليه السلام . فلما كان في الليل ، أتى إبراهيم
آت من ربه ، فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة ، فأصبح إبراهيم حزينا
للرؤيا التي رآها . فلما حضر موسم ذلك العام ، حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في
ذي الحجة ، من أرض الشام ، فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم . فبدأ
بقواعد البيت الحرام . فلما رفع قواعده ، خرج إلى ( منى ) حاجا ، وقضى نسكه
بمنى ، ورجع إلى مكة ، فطافا بالبيت أسبوعا ، ثم انطلقا إلى السعي ، فلما صارا في
المسعى ، قال إبراهيم عليه السلام لإسماعيل عليه السلام : يا بني ! إني أرى في المنام أني
أذبحك في موسم عامي هذا ، فماذا ترى ؟ قال : يا أبت ! إفعل ما تؤمر . فلما فرغا
تفسير مجمع البيان — صفحة 326
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٦