الإهانة . ( الذي كنتم ) يا معشر الكفار ( به تكذبون ) وهذا كلام بعضهم لبعض .
وقيل : بل هو كلام الملائكة . ثم حكى سبحانه ما يقوله للملائكة بأن قال :
( احشروا الذين ظلموا ) أنفسهم بارتكاب المعاصي أي : اجمعوهم من كل جهة .
وقيل : ظلموا أنفسهم بمخالفتهم أمر الله سبحانه ، وبتكذيبهم الرسل . وقيل : ظلموا
الناس .
( وأزواجهم ) أي : وأشباههم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، ومثله : ( وكنتم
أزواجا ثلاثة ) أي : أشباها وأشكالا ثلاثة ، فيكون المعنى . إن صاحب الزنا يحشر
مع أصحاب الزنا ، وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر ، إلى غيرهم . وقيل :
وأشياعهم من الكفار ، عن قتادة . وقيل : وأزواجهم المشركات كأنه قال احشروا
المشركين والمشركات ، عن الحسن . وقيل : وأتباعهم على الكفر ، ونظراؤهم ،
وضرباؤهم .
( وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) إنما عبر عن
ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة ، كقوله ( فبشرهم بعذاب
أليم ) من حيث إن هذه البشارة ، وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم . ( وقفوهم )
أي : قفوا هؤلاء الكفار ، واحبسوهم عن دخول النار . ( إنهم مسؤولون ) روى
أنس بن مالك مرفوعا : إنهم مسؤولون عما دعوا إليه من البدع . وقيل : مسؤولون عن
أعمالهم ، وخطاياهم ، عن الضحاك . وقيل . عن قول لا إله إلا الله ، عن ابن
عباس . وقيل : عن ولاية علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا ، حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني
بالاسناد . يقال : وقفت أنا ، ووقفت غيري ، وبعض بني تميم يقول : أوقفت الدابة
والدار ، وأنشد الفراء :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ، * وإن نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا
( ما لكم لا تناصرون ) أي . لا تتناصرون . وهذا على وجه التوبيخ والتبكيت
أي : ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا في دفع العذاب ، والتقدير : ما لكم غير
متناصرين . ثم بين سبحانه أنهم لا يقدرون على التناصر ، فقال : ( بل هم اليوم
مستسلمون ) أي . منقادون خاضعون . ومعنى الاستسلام : أن يلقي بيده غير منازع
فيما يراد منه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 301
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠١