السخرية . وقيل : معناه يعتقدونه سخرية ، كما تقول استقبحه أي : اعتقده قبيحا ،
واستحسنه أي : اعتقده حسنا .
( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : وقالوا لتلك الآية ما هذا إلا سحر ظاهر
وتمويه . ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) بعد ذلك ، ومحشورون أي :
كيف نبعث بعدما صرنا ترابا . ( أو آباؤنا الأولون ) الذين تقدمونا بهذه الصفة أي : أو
يبعث آباؤنا بعدما صاروا ترابا ، يعنون : إن هذا لا يكون . ومن فتح الواو ، وجعلها
واو العطف ، دخل عليها همزة الاستفهام ، كقوله . ( أو من أهل القرى ) .
ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) لهم ( نعم ) تبعثون ( وأنتم داخرون )
صاغرون أشد الصغار . ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة ، فقال : ( فإنما هي )
أي : فإنما قصة البعث ( زجرة واحدة ) أي : صيحة واحدة من إسرافيل ، يعني :
نفخة البعث . والزجرة : الصرفة عن الشئ بالمخافة ، فكأنهم زجروا عن الحال التي
هم فيها إلى الحشر . ( فإذا هم ينظرون ) إلى البعث الذي كذبوا به . وقيل : معناه
فإذا هم أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من عذاب الله . ( وقالوا ) أي . ويقولون معترفين
على نفوسهم بالعصيان . ( يا ويلنا ) من العذاب وهو كلمة يقولها القائل عند الوقوع
في الهلكة ، ومثله ( يا حسرتنا ) ينادون مثل هذه الأشياء على وجه التنبيه على عظم
الحال ( هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب ، عن ابن عباس . وقيل . يوم الجزاء ،
عن قتادة . والمراد أنهم اعترفوا بالحق ، خاضعين ، نادمين .
( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( 21 ) * احشروا الذين ظلموا
وأزواجهم وما كانوا يعبدون ( 22 ) من دون الله فاهدوهم إلى صرط الجحيم ( 23 ) وقفوهم إنهم
مسؤولون ( 24 ) ما لكم لا تناصرون ( 25 ) بل هم اليوم مستسلمون ( 26 ) وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون ( 27 ) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ( 28 ) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ( 29 )
وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما طاغين ( 30 ) .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حالهم أيضا ، فقال . ( هذا يوم الفصل ) بين
الخلائق والحكم ، وتمييز الحق من الباطل على وجه يظهر لجميعهم الحال فيه ،
وذلك بأن يدخل المطيع الجنة على وجه الإكرام ، ويدخل العاصي النار على وجه
تفسير مجمع البيان — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٠