القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم . ( ينزفون ) بكسر الزاي . والباقون
بفتح الزاي ، وكذلك في سورة الواقعة ، إلا عاصم ، فإنه قرأ ههنا بفتح الزاي ،
وهناك بكسر الزاي .
الحجة : قال أبو علي : أنزف يكون على معنين أحدهما : بمعنى سكر ، قال .
لعمري لئن أنزفتم ، أو صحوتم ، * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ( 1 )
فمقابلته صحوتم يدل على أنه أراد سكرتم والأخر : بمعنى أنفد شرابه . فمعنى
أنزف : صار ذا إنفاد لشرابه ، كما أن الأول معناه النفاد من عقله . فمن قرأ
( ينزفون ) ، يجوز أن يريد به لا يسكرون عن شربها . ويجوز أن يريد به : لا ينفد
ذلك عندهم ، كما ينفد شراب أهل الدنيا . ومن قرأ ( ينزفون ) بفتح الزاي ، فإنه من
نزف الرجل فهو منزوف ونزيف : إذا ذهب عقله بالسكر .
اللغة : قال الأخفش : كل كأس في القرآن ، فالمراد به الخمر . معين . يحتمل
أن يكون فعيلا من أمعن في الأمر . إذا اشتد دخوله فيه ، وهو الماء الشديد الجري .
ويحتمل أن يكون مفعولا من عين الماء ، لأنه يجري ظاهرا للعين . واللذة :
اللذيذة ، يقال شراب لذ ولذيذ . والغول . فساد يلحق الشئ خفيا ، يقال : اغتاله
اغتيالا ، وغاله غولا ، ومنه الغيلة وهي القتل سرا . قال الشاعر :
وما زالت الكأس تغتالنا ، * وتذهب بالأول الأول ( 2 )
والقاصرات . جمع قاصرة ، وهن اللاتي يقصرن طرفهن على أزواجهن ، لا
ينظرن إلى غيرهم . والقصر : معناه الحبس . والعين : النجل العيون الحسان .
والمكنون : المصون من كل شئ . قال الشاعر :
وهي زهراء مثل لؤلؤة ألغوا * ص ميزت من جوهر مكنون
المعنى : ثم بين سبحانه ما أعده لعباده المخلصين من أنواع النعم ، فقال :
( أولئك لهم رزق معلوم ) جعل لهم التصرف فيه ، وحكم لهم به في الأوقات
هامش
( 1 ) قائله أبيرد اليربوعي . الندامى جمع الندمان : المنادم على الشرب . وبعد هذا البيت قوله
شربتم ، ومدرتم ، وكان أبوكم * كذاكم إذا ما يشرب الكأس مدرا
وأبجر : هو ابن جابر العجلي .
( 2 ) قال في ( اللسان ) أي : توصل إلينا شرا . وتعدمنا عقولنا .