( بزينة الكواكب ) ، جعل الكواكب بدلا من الزينة ، كما تقول : مررت بأبي عبد الله
زيد . ومن قرأ الكواكب بالنصب ، أعمل الزينة في الكواكب ، والمعنى بأن زينا
الكواكب فيها ، ومثل ذلك ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ) . ومن قرأ ( بزينة
الكواكب ) ، أضاف المصدر إلى المفعول ، كقوله تعالى . ( من دعاء الخير ) .
و ( بسؤال نعجتك ) .
ومن قرأ ( لا يسمعون ) ، فإنما هو لا يتسمعون ، فأدغم التاء في السين ، وقد
يتسمع ولا يسمع ، فإذا نفى التسمع عنهم ، فقد نفى سمعهم من جهة التسمع ، ومن
جهة غيره ، فهو أبلغ . ويقال : سمعت الشئ واستمعته ، كما يقال حقرته واحتقرته ،
وشويته واشتويته . وقد قال تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ) ، وقال :
( ومنهم من يسمع إليك ) ، فعدى الفعل مرة بإلى ، ومرة باللام . وحجة من قرأ
( يسمعون ) قوله : ( إنهم عن السمع لمعزولون ) .
اللغة : قال أبو عبيدة . كل شئ بين السماء والأرض ، لم يضم قطريه ، فهو
صاف ، ومنه الطير صافات : إذا نشرت أجنحتها . والصافات : جمع الجمع ، لأنه
جمع صافة . والزجر : الصرف عن الشئ ، لخوف الذم والعقاب . المارد : الخارج
إلى الفساد العظيم ، وهو من وصف الشياطين ، وهم المردة ، وأصله الانجراد ، ومنه
الأمرد . فالمارد : المنجرد من الخير . الدحور : الدفع بالعنف ، يقال : دحر يدحر
دحرا ودحورا . والواصب : الدائم الثابت . قال أبو الأسود :
لا أشتري الحمد القليل بقاؤه * يوما ، بذم الدهر أجمع واصبا
والخطفة : الاستلاب بسرعة ، يقال : خطفه واختطفه . والشهاب : شعلة نار
ساطعة ، يقال : فلان شهاب حرب : إذا كان ماضيا . والثاقب . المضئ ، كأنه
يثقب بضوئه ، ومنه حسب ثاقب أي . شريف .
الاعراب : ( حفظا ) : مصدر فعل محذوف أي : زيناها وحفظناها حفظا . ( لا
يسمعون ) : جملة مجرورة الموضع بأنها صفة شيطان . ( دحورا ) : مصدر فعل دل
عليه ( يقذفون ) أي : يدحرون دحورا . ( إلا من خطف الخطفة ) : يحتمل أن يكون
( من خطف ) في موضع نصب على الاستثناء ، والعامل فيه ما يتعلق به اللام في
( لهم عذاب ) ، والمستثنى منه هم من لهم ، ويحتمل أن يكون استثناء منقطعا ،
فيكون ( من خطف ) مبتدأ ، وخبره ( فأتبعه شهاب ثاقب ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٥