ويقذفون من كل جانب ( 8 ) دحورا ولهم عذاب واصب ( 9 ) إلا من خطف الخطفة
فأتبعه شهاب ثاقب ( 10 ) .
القراءة : أدغم أبو عمرو وحمزة التاء في الصاد وفي الزاي وفي الذال من :
الصافات صفا . فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا . والذاريات ذروا . وقرأ أبو عمرو
وحده : ( والعاديات ضبحا ) مدغما . فالمغيرات صبحا . فالملقيات ذكرا .
والسابحات سبحا . والسابقات سبقا مدغما . وابن عباس لا يدغم شيئا من ذلك .
والباقون بإظهار التاء في ذلك كله . وقرأ عاصم وحمزة : ( بزينة ) بالتنوين ،
( الكواكب ) بالجر . وقرأ أبو بكر : ( بزينة ) منونا أيضا ، ( الكواكب ) بالنصب . وقرأ
الباقون . ( بزينة الكواكب ) مضافة . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر . ( لا
يسمعون ) بتشديد السين والميم . والباقون : ( لا يسمعون ) بالتخفيف .
الحجة : قال أبو علي : إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة اللفظين . ألا ترى
أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا ، ويجتمعان في الهمس ، والمدغم فيه يزيد على
المدغم بخلتين هما . الإطباق والصفير ، ويحسن إدغام الأنقص في الأزيد . ولا
يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص صوتا ، فلهذا يحسن إدغام التاء في الزاي من
قوله : ( فالزاجرات زجرا ) ، لان التاء مهموسة ، والزاي مجهورة ، وفيها زيادة
صفير ، كما كان في الصاد . وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله : ( فالتاليات
ذكرا ) و ( الذاريات ذروا ) ، لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا . فأما
إدغام التاء في الضاد من قوله تعالى ( والعاديات ضبحا ) ، فإن التاء أقرب إلى
الذال ، وإلي الزاي ، منهما في الضاد ، لان الذال والزاي والصاد من حروف طرف
اللسان ، وأصول الثنايا ، وطرفها ، والضاد أبعد منهن ، لأنها من وسط اللسان .
وكذلك حسن إدغام التاء فيها ، لان الصاد تغشى الصوت بها ، واتسع واستطال حتى
اتصل صوتها بأصول الثنايا ، وطرف اللسان ، فأدغم التاء فيها ، وسائر حروف
اللسان ، وأصول الثنايا ، إلا حروف الصفير ، فإنها لم تدغم في الضاد ، ولم تدغم
الضاد في شئ من هذه الحروف ، لما فيها من زيادة الصوت فأما الإدغام في
( السابحات سبحا ) و ( السابقات سبقا ) ، فحسن لمقاربة الحروف .
فأما من قرأ بالاظهار في هذه الحروف ، فلاختلاف المخارج . وأما من قرأ
تفسير مجمع البيان — صفحة 294
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٤