وفر ، وعض ، ألقوا حركة العين على الساكن الذي قبلها . ومن قرأ ( يخصمون ) :
حذف الحركة من الحرف المدغم ، إلا أنه لم يلقها على الساكن الذي قبلها ، كما
ألقاه في الأول ، فالتقى الساكنان ، فحرك الحرف الذي قبل المدغم بالكسر . ومن
قرأ ( يخصمون ) جمع بين الساكنين الخاء ، والحرف المدغم . قال أبو علي : ومن
زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان ، فقد ادعى ما يعلم فساده بغير استدلال . وأما من
قرأ ( يخصمون ) : وتقديره يخصم بعضهم بعضا ، فحذف المضاف ، وحذف
المفعول به . ويجوز أن يكون المعنى يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ، فحذف
المفعول به ، ومعنى يخصمون . يغلبون في الخصام خصومهم .
اللغة : الحمل : منع الشئ أن يذهب إلى جهة السفل . والفلك : السفن لأنها
تدور في الماء ، ومنه الفلكة . لأنها تدور في المغزل . والفلك : لأنها تدور
بالنجوم . وفلك ثدي المرأة : إذا استدار . والمشحون : المملوء . وشحنت الثغر
بالرجال ، أشحنه شحنا : إذا ملأته . ومنه الشحنة : لأنه يملأ بهم البلد .
الاعراب : ( رحمة منا ) : نصب على أنه مفعول له . و ( متاعا ) : عطف
عليه ، ويمكن أن يكون على معنى إلا أن نرحمهم رحمة ، ونمتعهم متاعا .
المعنى : ثم امتن سبحانه على خلقه بذكر فنون نعمه ، دالا بذلك على
وحدانيته ، فقال : ( وآية لهم ) أي : وحجة وعلامة لهم على اقتدارنا ( أنا حملنا
ذريتهم ) يعني آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم ( في الفلك المشحون )
يعني سفينة نوح المملوءة من الناس ، وما يحتاج إليه من فيها ، فسلموا من الغرق ،
فانتشر منهم بشر كثير . ويسمى الآباء ذرية من ذرأ الله الخلق ، لأن الأولاد خلقوا
منهم . وسمي الأولاد ذرية لأنهم خلقوا من الآباء ، عن الضحاك ، وقتادة ، وجماعة
من المفسرين . وقيل : الذرية هم الصبيان والنساء . والفلك هي السفن الجارية في
البحار . وخص الذرية بالحمل في الفلك لضعفهم ، ولأنه لا قوة لهم على السفر ،
كقوة الرجال . فسخر الله لهم السفن ، ليمكن الحمل في البحر ، والإبل ليمكن
الحمل في البر . يقول القائل : حملني فلان إذا أعطاه ما يحمل ، أو هداه إلى ما
يحمل عليه . قال الشاعر :
ألا فتى عنده خفان يحملني عليهما . إنني شيخ على سفر
تفسير مجمع البيان — صفحة 277
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٧