حبا فمنه يأكلون ( 33 ) وجعلنا فيها جنت من نخيل وأعناب وفجرنا فيها
من العيون ( 34 ) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ( 35 ) ) .
القراءة : قرأ عاصم ، وحمزة ، وابن عامر . ( لما جميع ) بتشديد الميم .
والباقون بالتخفيف . وقرأ أهل الكوفة ، غير حفص : ( وما عملت ) بغير هاء .
والباقون : ( وما عملته ) .
الحجة : من خفف الميم من ( لما ) : فإن من قوله : ( وإن كل ) مخففة من
الثقيلة وما من ( لما ) مزيدة ، والتقدير وإنه كل لجميع لدينا محضرون ، ومن شدد
الميم من ( لما ) فإن ههنا بمعنى إلا ، يقال : سألتك لما فعلت كذا ، وإلا فعلت . وإن
نافية فيكون التقدير ما كل إلا محضرون . وقوله ( وما عملت أيديهم ) ، فإن الحذف
في التنزيل من هذا كثير ، نحو قوله ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) ، و ( أهذا
الذي بعث الله رسولا ) . وموضع ( ما ) جر ، والتقدير وليأكلوا مما عملته أيديهم .
ويجوز أن يكون ( ما ) نافية أي : ولم تعمله أيديهم . ويقوي ذلك قوله : ( أأنتم
تزرعونه أم نحن الزارعون ) .
الاعراب : ( إنهم إليهم لا يرجعون ) : بدل من ( كم أهلكنا ) ، والتقدير : ألم
يروا أنهم إليهم لا يرجعون . ( كم ) في موضع نصب بأهلكنا .
المعنى : ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال : ( ألم يروا ) أي : ألم يعلم هؤلاء
الكفار ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) أي : كم قرنا أهلكناهم مثل عاد وثمود وقوم
لوط وغيرهم ( أنهم إليهم لا يرجعون ) والمعنى : ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم
لا يرجعون إليهم أي : لا يعودون إلى الدنيا ، أفلا يعتبرون بهم . ووجه التذكير بكثرة
المهلكين أي : إنكم ستصيرون إلى مثل حالهم ، فانظروا لأنفسكم ، واحذروا أن
يأتيكم الهلاك . وأنتم في غفلة وغرة ، كما أتاهم . ويسمى أهل كل عصر قرنا ،
لاقترانهم في الوجود . ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) معناه : إن الأمم يوم
القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا ، أي : وكل الماضين والباقين
مبعوثون للحساب والجزاء .
ثم قال سبحان : ( وآية لهم ) أي : ودلالة وحجة قاطعة لهم على قدرتنا على
البعث ( الأرض الميتة أحييناها ) أي : الأرض القحطة المجدبة التي لا تنبت ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 271
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧١