الحجة : قال أبو علي : الرفع على تقدير : ( وآية لهم القمر قدرناه منازل ) مثل
قوله ( وآية لهم الليل ) فهو على هذا أشبه بالجمل التي قبلها . والقول في آية أنه
يرتفع بالابتداء ، ولهم : صفة للنكرة . والخبر مضمر تقديره : وآية لهم في الشاهد ،
أو الوجود . وقوله ( الليل نسلخ منه النهار والقمر قدرناه منازل ) تفسير للآية ، كما أن
قوله تعالى . ( لهم مغفرة ) تفسير للوعد ( 1 ) . ( وللذكر مثل حظ الأنثيين ) : تفسير
للوصية ( 2 ) . ومن نصب ، فقد حمله على زيدا ضربته . وأما قوله ( لا مستقر لها ) ،
فظاهره العموم والمعنى الخصوص فهو بمنزلة قوله :
أبكي لفقدك ما ناحت مطوقة ، * وما سما فنن يوما على ساق ( 3 )
والمعنى لو عشت أبدا لبكيتك . وكذلك قوله ( لا مستقر لها ) أي : ما دامت
السماوات على ما هي عليه ، فإذا زالت السماوات استقرت الشمس ، وبطل سيرها .
اللغة : السلخ : اخراج الشئ من لباسه ، ومنه اخراج الحيوان من جلده ، ومنه
قوله : ( فانسلخ منها ) أي : فخرج منها خروج الشئ مما لابسه . و ( العرجون ) :
العذق الذي فيه الشماريخ وهو العثكول والعثكال والكباسة ، والقنو وهو فعلول . قال
رؤبة . ( في خدر مياس الدمى معرجن ) ( 4 ) .
الاعراب : ( والقمر قدرناه منازل ) : تقديره ذا منازل ، ثم حذف المضاف ،
وأقيم المضاف إليه مقامه . ولا يجوز أن يكون بلا حذف ، لأن القمر غير المنازل ،
وإنما يجري فيها . ولا يجوز أن ينصب ( منازل ) على الظرف ، لأنه محدود . والفعل
لا يصل إلى المحدود إلا بحرف جر نحو : جلست في المسجد ، ولا يجوز : جلست
المسجد .
المعنى : ثم نزه سبحانه نفسه ، وعظمها دالا بذلك على أنه هو الذي يستحق
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) المائدة ،
الآية 9 .
( 2 ) أي في قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء : 11 .
( 3 ) المطوقة : الحمامة التي في عنقها طوق . والفنن : الغصن .
( 4 ) الخدر : الستر . والمياس : المتبختر . والدمى : جمع الدمية : الصنم ، وقيل : الصورة
المنقشة من العاج ، أو الرخام ، و ( معرجن ) أي : مصور فيه صورة النخل من قولهم عرجن
الثوب : صور فيه صور العراجين .