اللغة : المقامة : الإقامة ، وموضع الإقامة . وإذا فتحت الميم كان بمعنى
القيام ، وموضع القيام ، قال الشاعر :
يومان : يوم مقامات وأندية ، ويوم سير إلى الأعداء تأويب ( 1 )
والنصب : التعب ، وفيه لغتان . النصب والنصب لغتان كالرشد والرشد ،
والحزن والحزن . واللغوب : الاعياء من التعب .
الاعراب : ( من الكتاب ) في موضع الحال من الضمير المنصوب المحذوف في
الصلة ، والتقدير : والذي أوحيناه إليك كائنا من الكتاب . ( جنات عدن يدخلونها ) :
خبر مبتدأ محذوف . ويجوز أن يكون بدلا من قوله الفضل الكبير . ( يدخلونها ) :
في موضع نصب على الحال ، وكذلك ( يحلون فيها من أساور ) : من يتعلق
بيحلون . ( من ذهب ) : في موضع الصفة لأساور أي : أساور كائنة من ذهب ،
المعنى : ذهبية . ( لا يمسنا ) : في موضع نصب على الحال .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقتل : ( والذي أوحينا إليك ) يا
محمد ، وأنزلناه . ( من الكتاب ) وهو القرآن ( هو الحق ) أي : الصحيح الذي لا
يشوبه فساد ، والصدق الذي لا يمازجه كذب ، والعقل يدعو إلى الحق ، ويصرف عن
الباطل . ( مصدقا لما بين يديه ) أي : لما قبله من الكتب ، لأنه جاء موافقا لما
بشرت به تلك الكتب من حاله ، وحال من أتى به ( إن الله بعباده لخبير ) أي : عالم
( بصير ) بأحوالهم ( ثم أورثنا الكتاب ) يعني القرآن . وقيل : هو التوراة ، عن أبي
مسلم . وقيل : أراد الكتب لان الكتاب يطلق ويراد به الجنس ، عن الجبائي .
والصحيح الأول ، لان ظاهر لفظ الكتاب لا يطلق إلا على القرآن .
( الذين اصطفينا من عبادنا ) أي : اخترناهم . ومعنى الإرث انتهاء الحكم
إليهم ، ومصيره لهم ، كما قال : ( وتلك الجنة التي أورثتموها ) . وقيل : معناه
أورثناهم الايمان بالكتب السالفة ، إذ الميراث انتقال الشئ من قوم إلى قوم . والأول
أصح . واختلف في الذين اصطفاهم الله تعالى من عباده في الآية فقيل : هم الأنبياء
اختارهم الله برسالته وكتبه ، عن الجبائي . وقيل : هم المصطفون الداخلون في قوله
( إن الله اصطفى آدم ) إلى قوله ( وآل إبراهيم وآل عمران ) يريد بني إسرائيل ، عن
هامش
( 1 ) مر البيت في هذا الجزء .