يا محمد ( أروني الذين ألحقتم به شركاء ) إنما ذكر هذا سبحانه على وجه التعظيم
والتعجيب أي . أروني الذين زعمتم أنهم شركاء لله ، تعبدونهم معه . وهذا كالتوبيخ
لهم فيما اعتقدوه من الإشراك مع الله ، كما يقول القائل لمن أفسد عملا : أرني ما
عملته ، توبيخا له بما أفسده . فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام .
ثم قال سبحانه : ( كلا ) أي : ليس كما تزعمون . وقيل : معناه ارتدعوا عن
هذا المقال ، وتنبهوا من الغي والضلال . ( بل هو الله العزيز ) أي : القادر الذي لا
يغالب ( الحكيم ) في جميع أفعاله ، فكيف يكون له شريك . ثم بين سبحانه نبوة
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وما أرسلناك ) يا محمد بالرسالة التي حملناكها ( إلا كافة
للناس ) أي : عامة للناس كلهم ، العرب والعجم ، وسائر الأمم ، عن الجبائي ،
وغيره . ويؤيده الحديث المروي عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أعطيت خمسا
ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ،
وأحل لي المغنم ولا يحل لأحد قبلي ، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر ،
وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة ) . وقيل : معناه جامعا للناس بالإنذار
والدعوة . وقيل : كافا للناس أي : مانعا لهم عما هم عليه من الكفر والمعاصي ،
بالأمر والنهي ، والوعيد ، والإنذار . والهاء للمبالغة ، عن أبي مسلم .
( بشيرا ) لهم بالجنة ( ونذيرا ) بالنار ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) رسالتك
لإعراضهم عن النظر في معجزتك . وقيل : لا يعلمون ما لهم في الآخرة في اتباعك
من الثواب والنعيم ، وما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم . ثم حكى سبحانه
عن الكفار فقال . ( ويقولون متى هذا الوعد ) الذي تعدوننا به ( إن كنتم صادقين )
فيما تقولونه يا معشر المؤمنين . ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإجابتهم فقال : ( قل ) يا محمد ( لكم ميعاد يوم )
أي : ميقات يوم ينزل بكم ما وعدتم به ، وهو يوم القيامة . وقيل : يوم وفاتهم ،
وقبض أرواحهم ، عن أبي مسلم . ( لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي :
لا تتأخرون عن ذلك اليوم ، ولا تتقدمون عليه بان يزاد في آجالكم ، أو ينقص منها .
( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض
تفسير مجمع البيان — صفحة 217
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٧