كأن قلوب الطير ، رطبا ، ويابسا ، لدى وكرها ، العناب ، والحشف البالي ( 1 )
فجمع بين القلوب الرطبة واليابسة ، وجمع بين العناب والحشف البالي .
وقيل : إنما قاله على وجه الاستعطاف والمداراة ، ليسمع الكلام . وهذا من أحسن ما
ينسب به المحق نفسه إلى الهدى ، وخصمه إلى الضلال ، لأنه كلام من لا يكاشف
خصمه بالتضليل ، بل ينسبه إليه على أحسن وجه ، ويحثه على النظر ، ولا يجب
النظر إلا بعد التردد . ( قل ) يا محمد إذا لم ينقادوا للحجة ( لا تسئلون ) أيها الكفار
( عما أجرمنا ) أي : اقترفنا من المعاصي ( ولا نسئل ) نحن ( عما تعملون ) أي :
تعملونه أنتم بل كل انسان يسال عما يعمله ، ويجازى على فعله ، دون فعل غيره . وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره
( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتح العليم ( 26 ) قل
أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) وما
أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون
( 28 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل لكم ميعاد يوم
لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 )
الاعراب . ( الذين ألحقتم به ) : العائد من الصلة إلى الموصول محذوف ،
والتقدير ألحقتموهم به . ( وشركاء ) : حال من هم المحذوف . و ( كافة ) : حال من
الكاف في ( أرسلناك ) أي : ما أرسلناك إلا تكفهم وتردعهم . وقيل : في الكلام
تقديم وتأخير أي : وما أرسلناك إلا للناس كافة . وكافة : كالعافية ، والعاقبة ، وما
أشبه ذلك ( بشيرا ) : حال بعد حال . ( ونذيرا ) : معطوف عليه .
المعنى : ثم أمر سبحانه أن يحاكمهم إلى الله ، لإعراضهم عن الحجة ،
فقال : ( قل ) يا محمد ( يجمع بيننا ربنا ) يوم القيامة ( ثم يفتح بيننا ) أي : يحكم
( بالحق وهو الفتاح ) أي : الحاكم ( العليم ) بالحكم لا يخفى عليه شئ منه ( قل )
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يصف فيها العقاب بكثرة الإصطياد . والوكر عش الطائر . والضمير في
( وكرها ) للعقاب ، وهو طائر معروف بأنه لا يأكل قلوب الطيور . والعناب : معروف .
والحشف : أردأ أقسام التمر . والبالي . الفاسد والمدرس .