( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) قال ابن عباس : غلوا بها في النيران
( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) أي : لا يجزون إلا بأعمالهم التي عملوها على
قدر استحقاقهم ( وما أرسلنا في قرية من نذير ) أي : من نبي مخوف بالله تعالى ( إلا
قال مترفوها ) أي : جبابرتها وأغنياؤها المتنعمون فيها .
( إنا بما أرسلتم به كافرون ) وفي هذا بيان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل قريته جروا
على منهاج الأولين ، وإشارة إلى أنه كان أتباع الأنبياء فيما مضى الفقراء ، وأوساط
الناس ، دون الأغنياء . ثم بين سبحانه علة كفرهم بأن قال : ( وقالوا نحن أكثر أموالا
وأولادا ) أي : افتخروا بأموالهم وأولادهم ، ظنا بأن الله سبحانه إنما خولهم المال
والولد ، كرامة لهم عنده ، فقالوا : إذا رزقنا وحرمتم ، فنحن أكرم منكم ، وأفضل
عند الله تعالى ، فلا يعذبنا على كفرنا بكم ، وذلك قوله : ( وما نحن بمعذبين ) ولم
يعلموا أن الأموال والأولاد عطاء من الله تعالى ، يستحق به الشكر عليهم ، وليس ذلك
للإكرام والتفضل .
( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 36 )
وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا
فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين يسعون في
آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 ) قل إن ربي يبسط الرزق
لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير
الرازقين ( 39 ) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا
يعبدون ( 40 ) )
القراءة : قرأ حمزة وحده : ( في الغرفة ) . والباقون . ( في الغرفات ) على
الجمع . وقرأ يعقوب . ( جزاء ) بالنصب ، ( الضعف ) بالرفع .
الحجة : حجة من قرأ الغرفة قوله تعالى ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا )
وفي الجنة غرفات وغرف غير أن العرب قد تجتزئ بالواحد عن الجمع ، إذا كان اسم
الجنس ، قالوا : أهلك الناس الدينار والدرهم . ومن قرأ ( فأولئك لهم جزاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٠