وقال : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، وليس كذلك الكافر ، فإنه يجازى بكل سوء
يعمله . وأما ادغام الكسائي اللام في النون فجائز ، حكاه سيبويه . والبيان أحسن .
وأما قوله ( ربنا باعد بين أسفارنا ) ، فذكر سيبويه أن فاعل وفعل يجيئان بمعنى
كقولهم : ضاعف وضعف ، وقارب وقرب ، واللفظان جميعا على معنى الطلب
والدعاء . قال ابن جني : بين منصوب نصب المفعول به أي : بعد وباعد مسافة
أسفارنا ، وليس نصبه على الظرف . يدلك على ذلك قراءة من قرأ : ( بعد بين
أسفارنا ) كما تقول : بعد مدى أسفارنا ، فرفعه دليل كونه اسما ، وعليه قوله :
كأن رماحهم أشطان بئر بعيد بين جاليها جرور ( 1 )
أي : بعيد مدى جاليها ، أو مسافة جاليها .
اللغة : العرم . المسناة التي تحبس الماء ، واحدها عرمة . أخذ من عرامة
الماء ، وهي ذهابه كل مذهب . قال الأعشى :
ففي ذاك للمؤتسي أسوة ، * ومأرب قفى عليه العرم ( 2 )
رخام بنته له حمير * إذا نجاء ماؤهم لم يرم ( 3 )
وقيل : العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى . وقيل : العرم هنا
اسم الجرذ الذي نقب السكر ( 4 ) عليهم ، وهو الذي يقال له الخلد . وقيل : العرم
المطر الشديد .
الاعراب : ( آية ) : اسم كان . ( جنتان ) : رفع على أنه بدل من آية . ويجوز
أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، كأنه قيل : ما الآية ؟ فقال : الآية جنتان . و ( عن
يمين وشمال ) : صفة لجنتان . وعلى هذا تقف على قوله : ( آية ) ، وتبتدئ
بقوله : ( جنتان ) . ( كلوا من رزق ربكم ) أي يقال : كلوا من رزق ربكم منهما ،
فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف ، كما حذف القول . ( بلدة طيبة ) تقديره :
هامش
( 1 ) الأشطان جمع الشطن : الحبل الطويل يستقى به . والجال : جدار البئر . وبئر جرور : بعيدة
القعر .
( 2 ) مأرب . موضع . وقفى عليه العرم أي : ذهب به السيل .
( 3 ) الرخام : حجر أبيض سهل رخو ، ولم يرم أي لم يزل عن مكانه .
( 4 ) الجرذ كصرد ضرب من الفار . والسكر : اسم من سكر النهر أي : سده .