بالألف على الدعاء . وفي الشواذ قراءة ابن يعمر ، ومحمد بن السميقع : ( ربنا )
بالنصب ، ( بعد ) بفتح الباء والدال وضم العين ، ( بين أسفارنا ) بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( مساكنهم ) ، أتى باللفظ وفقا للمعنى ، لأن
لكل ساكن مسكنا . ومن قرأ ( مسكنهم ) ، فيشبه أن يكون جعل . المسكن مصدرا ،
وحذف المضاف ، والتقدير : في مواضع سكناهم . فلما جعل المسكن كالسكنى ،
والسكون ، أفرد كما يفرد المصدر ، وهذا أشبه من أن تحمله على نحو : ( كلوا في
بعض بطنكم ) ( 1 ) . وعلى هذا قوله تعالى : ( في مقعد صدق ) أي : في موضع
قعود . ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود ، والأشبه في الكاف الفتح ،
لأن اسم المكان والمصدر ، من باب يفعل على المفعل ، وقد يشذ على القياس نحو
هذا ، كما جاء المسجد ، وسيبويه يحمله على اسم البيت ، وكذلك المطلع . إلا أن
أبا الحسن يقول : إن المسكن إذا كسرته لغة كثيرة ، وهي لغة الناس اليوم ، والفتح
لغة أهل الحجاز .
فاما الإضافة في ( أكل خمط ) ، فإن أبا عبيدة قال : الخمط كل شجرة مرة
ذات شوكة . والأكل : الجني . فعلى هذا التفسير تحسن الإضافة ، وذلك أن الأكل
إذا كان الجني ، فإن جني كل شجرة منه . وغير الإضافة ليس في حسن الإضافة ،
لأن الخمط إنما هو اسم شجرة ، وليس بوصف . فإذا لم يكن وصفا ، لم يجر على ما
قبله ، كما يجري الوصف على الموصوف والبدل ليس بالسهل أيضا ، لأنه ليس هو
هو ، ولا بعضه ، لأن الجني من الشجر ، وليس الشجر من الجني ، فيكون إجراؤه
عليه على وجه عطف البيان ، كأنه بين ان الجني لهذا الشجر ، ومنه قال أبو الحسن :
الأحسن في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل : دار آجر ، وثوب خز .
قال : فأكل خمط . قراءة كثيرة ، وليست بجيدة في العربية .
وحجة من قرأ ( وهل نجازي ) بالنون قوله ( جزيناهم ) . ومن قرأ ( يجازى )
على بناء الفعل للمفعول ، فإن المجازي أيضا هو الله تعالى . وإنما خص الكفور
بالجزاء ، لأن المؤمن قد يكفر عن سيئاته . قال سبحانه : ( ونتجاوز عن سيئاتهم ) .
هامش
( 1 ) هذا جزء بيت وتمامه :
( كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص )
قوله : ( تعفوا ) أي : تعفوا عن السؤال . وزمن خميص : ذو مجاعة .