وذكر أهل التاريخ أن عمر سليمان كان ثلاثا وخمسين سنة ، مدة ملكه منها
أربعون سنة . وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ في بناء بيت
المقدس لأربع سنين مضين من ملكه ، والله أعلم . وأما الوجه في عمل الجن تلك
الأعمال العظيمة ، فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم ، وغير خلقهم عن خلق
الجن الذين لا يرون للطافتهم ، ورقة أجسامهم ، على سبيل الإعجاز الدال على نبوة
سليمان ، فكانوا بمنزلة الأسراء في يده . وكانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها
إياهم . ثم لما مات عليه السلام ، جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه ، فلا يتهيأ لهم في
هذا الزمان شئ من ذلك .
( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق
ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور - 15 - فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل
العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل
- 16 - ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور - 17 - وجعلنا بينهم وبين
القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي
وأياما آمنين - 18 - فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم
أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لأيت لكل صبار شكور - 19 - ) .
القراءة : قرأ ( مسكنهم ) على التوحيد بفتح الكاف حمزة ، وحفص . وبكسر
الكاف الكسائي ، وخلف . والباقون : ( مساكنهم ) على الجمع . وقرأ ( أكل خمط )
مضاف غير منون أهل البصرة . وقرأ الباقون غير مضاف بالتنوين . وقرأ أهل الكوفة ،
غير أبي بكر ، ويعقوب : ( وهل نجازي ) بالنون وكسر الزاي ( إلا الكفور )
بالنصب . وأدغم الكسائي اللام من ( هل ) في النون . وغيره لم يدغم . والباقون :
( يجازى ) بالياء وفتح الزاي ( والكفور ) بالرفع . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير .
وهشام : ( باعد بين أسفارنا ) بالتشديد على لفظ الأمر . وقرأ يعقوب ، وسهل :
( ربنا ) بالضم ( باعد ) بالألف ، وفتح الباء والعين والدال مخففة ، وهو قراءة
محمد بن علي الباقر عليه السلام ، وابن عباس . وقرأ الباقون : ( ربنا ) بالنصب ، ( باعد )
تفسير مجمع البيان — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٦