الواسطي ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام وهو آخذ
بشعره قال : حدثني علي بن الحسن ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني الحسين بن
علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره قال : حدثني علي بن أبي طالب ، وهو آخذ
بشعره ، قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بشعره ، فقال : ( من آذى شعرة
منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله ) .
( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) أي : يؤذونهم من غير أن
عملوا ما يوجب أذاهم . ( فقد احتملوا بهتانا ) أي : فقد فعلوا ما هو أعظم الاثم مع
البهتان ، وهو الكذب على الغير ، يواجهه به . فجعل إيذاء المؤمنين والمؤمنات مثل
البهتان . وقيل : يعني بذلك أذية اللسان ، فيتحقق فيها البهتان . ( وإثما مبينا ) أي :
ومعصية ظاهرة . قال قتادة ، والحسن . إياكم وأذى المؤمنين ، فإن الله تعالى يغضب
له . وقيل . نزلت في قوم من الزناة ، كانوا يمشون في الطرقات ليلا . فإذا رأوا امرأة
غمزوها ، وكانوا يطلبون الإماء ، عن الضحاك والسدي والكلبي .
ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) أي : قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب
بالجلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، عن الحسن . وقيل : الجلباب مقنعة
المرأة أي : يغطين جباههن ورؤوسهن إذا خرجن لحاجة ، بخلاف الإماء اللاتي
يخرجن مكشفات الرؤوس ، والجباه ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : أراد
بالجلابيب الثياب والقميص والخمار ، وما تستتر به المرأة ، عن الجبائي وأبي مسلم .
( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) أي : ذلك أقرب إلى أن يعرفن بزيهن أنهن
حرائر ولسن بإماء ، فلا يؤذيهن أهل الريبة ، فإنهم كانوا يمازحون الإماء ، وربما كان
يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر . فإذا قيل لهم في ذلك قالوا : حسبناهن إماء ،
فقطع الله عذرهم . وقيل : معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح ، فلا
يتعرض لهن ، لأن الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح ، لم يتعرض لها ، عن
الجبائي ( وكان الله غفورا ) أي : ستارا لذنوب عباده ( رحيما ) بهم .
ثم أوعد سبحانه هؤلاء الفساق فقال : ( لئن لم ينته المنافقون ) أي : لئن لم
يمتنع المنافقون ( والذين في قلوبهم مرض ) أي : فجور وضعف في الإيمان ، وهم
الذين لا دين لهم عما ذكرناه من مراودة النساء وإيذائهن . ( والمرجفون في المدينة )
تفسير مجمع البيان — صفحة 181
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨١