تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ( 69 ) .
القراءة : قرأ ابن عامر ويعقوب وسهل : ( ساداتنا ) بالألف وكسر التاء .
والباقون : ( سادتنا ) بغير ألف . وقرأ عاصم : ( كبيرا ) بالباء . والباقون : ( كثيرا )
بالثاء . وفي الشواذ قراءة عيسى بن عمر : ( يوم تقلب وجوههم ) ، وقراءة ابن
مسعود ، والأعمش : ( وكان عبدا لله وجيها ) .
الحجة : قال أبو علي : سادة فعلة مثل : كتبة وفجرة . قال :
سليل قروم سادة مثل ذادة * يبذون أهل الجمع يوم المحصب ( 1 )
ووجه الجمع بالألف والتاء . أنهم قد قالوا الطرقات والمعنات في المعن جمع
معين . قال الأعشى :
جندك التالد الطريف من * السادات أهل القباب ، والآكال ( 2 )
قال أبو الحسن : هي غريبة . والكبر : مثل العظم . والكثرة أشبه بالموضع .
لأنهم يلعنون مرة بعد مرة . وقد جاء : ( يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) . فالكثرة
أشبه بالمرار المتكررة من الكبر . وقوله : ( يوم تقلب وجوههم ) تقديره : يوم تقلب
السعير وجوههم . نسب الفعل إلى النار ، لما كان التقليب فيها كما قال : ( مكر الليل
والنهار ) لوقوع المكر فيهما . وعليه قول رؤبة : ( فنام ليلي وتجلى همي ) ( 3 ) وقوله
( عبدا لله وجيها ) لا يفهم منه وجاهته عند الله . فقراءة الناس المشهورة أقوى منه
لإسناده وجاهته إلى الله سبحانه . .
المعنى : ثم قال سبحانه ( يسألك ) يا محمد ( الناس عن الساعة ) يعني القيامة
( قل إنما علمها عند الله ) لا يعلمها غيره ( وما يدريك ) يا محمد أي : أي شئ
يعلمك من أمر الساعة ؟ ومتى يكون قيامها أي . أنت لا تعرفه . ثم قال : ( لعل
الساعة تكون قريبا ) أي : قريبا مجيئها . ويجوز أن يكون أمره أن يجيب كل من
هامش
( 1 ) القروم هنا : بمعنى السادات . وبذ القوم : سبقهم وغلبهم أي : يسبقون أهل ( عرفات ) ،
و ( منى ) . وأراد بيوم المحصب : يوم رمي الجمار في ( منى ) .
( 2 ) التالد : القديم . والطريف : الحديث والقباب جمع القبة . وآكال الجند : أطماعهم . وفي
بعض النسخ ( جدك ) بدل ( جندك ) .
( 3 ) هذا عجز بيت وصدره : ( وكنت ذا هم وراعي نجم ) وراع النجوم : راقبها وانتظر مغيبها .