والإرجاف : إشاعة الباطل للاغتمام به ، وأصله الاضطراب ، ومنه يقال للبحر رجاف
لاضطرابه . فارجاف الناس بالشئ : اضطرابهم بالخوض فيه ، ومنه ترجف الراجفة .
والإغراء : الدعاء إلى تناول الشئ بالتحريض عليه ، يقال : أغراه بالشئ إغراء ،
فغري به أي : أولع به .
الاعراب : ( يدنين ) : في موضع جزم بأنه جواب شرط مقدر ، وتقديره : قل
لأزواجك ادنين عليكن من جلابيبكن ، فإنك إن تقل ذلك يدنين . ( ملعونين ) :
نصب على الذم . ( أينما ثقفوا أخذوا ) : شرط وجزاء . وأين : ظرف لثقفوا ،
ومعمول له . وإنما جاز ذلك لأن الجازم في الأصل أن المحذوفة فصار ( أينما )
يتضمنها ، فيغني عنها ، ويقوم مقامها . ولا يجوز أن يعمل فيه ( أخذوا ) لأنه جواب
الشرط ، ولا يعمل الجواب فيما قبل الشرط .
المعنى : لما صدر سبحانه هذه السورة بذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقرر في أثناء
السورة ذكر تعظيمه ، ختم ذلك بالتعظيم الذي ليس يقاربه تعظيم ، ولا يدانيه فقال :
( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ، معناه : إن الله يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
ويثني عليه بالثناء الجميل ، ويبجله بأعظم التبجيل ، وملائكته يصلون عليه ( يثنون
عليه ) ( 1 ) بأحسن الثناء ، ويدعون له بأزكى الدعاء .
( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قال أبو حمزة الثمالي : حدثني
السدي ، وحميد بن سعد الأنصاري ، وبريد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، عن كعب بن عجرة ، قال : لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول الله ! هذا
السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : ( اللهم صل على
محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد وبارك
على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) .
حدث عن عبد الله بن مسعود قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأحسنوا
الصلاة عليه ، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه . قالوا : فعلمنا . قال : قولوا
اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم
النبيين ، محمد عبدك ورسولك ، إمام الدين ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة . اللهم
هامش
( 1 ) ما بين المعقفتين غير موجود في المخطوطتين .