الهداية . والواجب من الهدى هو ما يؤدي إلى ما ليس للعبد عنه غنى في دينه .
فاللطف على هذا هدى ، والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى هدى . والسوق :
الحث على السير ساقه يسوقه . والجرز . الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات لانقطاع
الأمطار عنها ، واشتقاقه من قولهم سيف جراز أي : قطاع لا يبقي شيئا إلا قطعه .
وناقة جراز : إذا كانت تأكل كل شئ ، فلا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها . ورجل جروز
أي : أكول . قال الراجز : ( خب جروز وإذا جاع بكى ) ( 1 ) وفي الجرز أربع لغات :
بضم الجيم والراء ، وبفتحهما ، وبضم الجيم وإسكان الراء ، وفتح الجيم وإسكان
الراء .
الاعراب : فاعل ( يهد ) مضمر يدل عليه قوله ( كم أهلكنا ) ، وتقديره : أو لم
يهد لهم إهلاكنا من أهلكناه من القرون الخالية . ولا يجوز أن يكون فاعله ( كم
أهلكنا ) لأن ما قبل ( كم ) لا يجوز أن يعمل فيه إلا حروف الإضافة ، لأن ( كم ) على
تقدير الاستفهام الذي له صدر الكلام ، فهو في محل النصب ، لأنه مفعول ( أهلك )
و ( يمشون ) في محل النصب على الحال .
المعنى : ثم نبه الله سبحانه خلقه على الاعتبار بمن تقدمهم من القرون ،
فقال : ( أو لم يهد لهم ) أي : أو لم يبصرهم ، ويبين لهم ( كم أهلكنا من قبلهم من
القرون ) الماضية جزاء على كفرهم بالله ، وارتكابهم لمعاصيه . ( يمشون في
مساكنهم ) ، ويرون آثارهم . وقيل : معناه إنا أهلكناهم بغتة ، وهم مشاغيل
بنفوسهم ، يمشون في منازلهم ( إن في ذلك لآيات ) أي : في إهلاكنا لهم دلالات
واضحات على الحق ( أفلا يسمعون ) أي : أفلا يسمع هؤلاء الكفار ما يوعظون به
من المواعظ .
ثم نبههم سبحانه على وجه آخر فقال : ( أو لم يرو ) أي : أو لم يعلموا ( أنا
نسوق الماء ) بالمطر والثلج . وقيل : بالأنهار والعيون ( إلى الأرض الجرز ) أي :
اليابسة التي لا نبات فيها . وقيل : نسوق الماء بالسيول إليها ، لأنها مواضع عالية ،
وهي قرى بين الشام واليمن ، عن ابن عباس . ( فنخرج به زرعا تأكل منه ) أي : من
ذلك الزرع ( أنعامهم وأنفسهم ) والمعنى : إن هذه الأرض تنبت ما يأكله الناس
هامش
( 1 ) الخب : الخداع .