تقول يا فاسق . قال قتادة : لا والله ما استووا ، لا في الدنيا ، ولا عند الموت ، ولا
في الآخرة .
( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم
يرجعون ( 21 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين
منتقمون ( 22 ) ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه
هدى لبنى إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون ، بأمرنا لما صبروا
وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 ) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيمة فيما كانوا
فيه يختلفون ( 25 ) .
القراءة : قرأ حمزة والكسائي ورويس عن يعقوب : ( لما صبروا ) بكسر
اللام ، والباقون : ( لما ) بالتشديد وفتح اللام .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ لما ، فإنه جعله للمجازات ، إلا أن الفعل
المتقدم أغنى عن الجواب ، كما أنك إذا قلت : أجيئك إذا جئت ، تقديره إن جئت
أجئك . فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الشرط ، فكذلك المعنى هنا لما
صبروا جعلناهم أئمة . ومن قال ( لما صبروا ) : علق الجار بجعلنا ، والتقدير :
جعلنا منهم أئمة لصبرهم .
المعنى : ثم أقسم سبحانه في هذه الآية ، فقال : ( ولنذيقنهم من العذاب
الأدنى دون العذاب الأكبر ) أما العذاب الأكبر فهو عذاب جهنم في الآخرة . وأما
العذاب الأدنى ، فهو في الدنيا . واختلف فيه فقيل : إنه المصائب والمحن في
الأنفس والأموال ، عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبي العالية ، والحسن . وقيل :
هو القتل يوم بدر بالسيف ، عن ابن مسعود ، وقتادة ، والسدي . وقيل : هو ما ابتلوا
به من الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والكلاب ، عن مقاتل . وقيل : هو
الحدود ، عن عكرمة ، وابن عباس . وقيل : هو عذاب القبر ، عن مجاهد . وروي
أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، والأكثر في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد
الله عليه السلام : أن العذاب الأدنى الدابة والدجال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 110
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٠