ووعيد للمكذبين به .
( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مسكنهم
إن في ذلك لأيت أفلا يسمعون ( 26 ) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض
الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعمهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 )
ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع
الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم
منتظرون ( 30 ) .
القراءة : قرأ زيد : ( أو لم نهد ) بالنون . والقراء كلهم على الياء . وقد
ذكرناه في سورة الأعراف . وفي الشواذ قراءة ابن السميقع . ( يمشون ) بضم الياء
وتشديد الشين ( وإنهم منتظرون ) بفتح الظاء .
الحجة : قال ابن جني : دفع أبو حاتم فتح الظاء ، واستدل ، على ذلك بقوله :
( فارتقب إنهم مرتقبون ) . وقوله : ( يمشون ) للكثرة . وقال :
يمشي بيننا حانوت كرم من الخرس الصراصرة القطاط ( 1 )
اللغة : يقال هداه في الدين يهديه هدى ، وإلى طريق هداية . واهتدى : إذا قبل
هامش
( 1 ) قائله المتنخل الهذلي ، والبيت من قصيدة طويلة رواها في ( ديوان الهذليين ج 2 : 21 ) ونقله في
( جمهرة أشعار العرب ) أيضا . وقد اختلفت روايتهم في هذا البيت ، ففي بعضها ( يمشي )
بالياء ، و ( خمر ) بدل ( كرم ) . وفي بعضها ( الخرص ) بالصاد . ويختلف المعنى حسب هذا
الاختلاف . قال صاحب اللسان في مادة ( حنت ) : و ( خرس ) يريد صاحب حانوت فاختصر
الكلام . وقال غيره : كان الأصل ( إلى حانوت ) وهذا القائل يجعل الصراصرة فاعل ( تمشي ) ،
ومعناها نبط الشام . يعني : إنا كنا قاصدين حانوت الخمر ، وتمشي بيننا نساء حسان الشعور من
نبط الشام . و ( الخرس ) : الدن الذي فيه الخمر . وقال : أراد بالكرم : الخمرة مجازا ، لكن
الظاهر أن قوله ساقط ، والصحيح ما قاله صاحب اللسان وغيره : إن المراد يمشي بيننا صاحب
حانوت خمر من الخرس السراسرة - بالسين - وهم خدم عجم ، لا يفصحون ، فلذلك جعلهم
خرسا .