وعلى الجملة فقد علمنا أن الله سبحانه منع النار من إحراقه ، وهو أعلم
بتفاصيله . قال أبو العالية : لو لم يقل سبحانه ( وسلاما ) لكانت تؤذيه من شدة
بردها ، ولكان بردها أشد عليه من حرها فصارت سلاما عليه . ولو لم يقل ( على
إبراهيم ) لكان بردها باقيا على الأبد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لما جلس إبراهيم في
المنجنيق ، وأرادوا أن يرموا به في النار ، أتاه جبرائيل عليه السلام فقال : السلام عليك يا
إبراهيم ، ورحمة الله وبركاته . ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . فلما طرحوه دعا
الله فقال : يا الله ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن
له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه ، وإنه لمحتب ومعه جبرائيل عليه السلام وهما يتحدثان في
روضة خضراء . وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك ، عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار ، نزل إليه
جبرائيل عليه السلام بقميص من الجنة ، وطنفسة ( 1 ) من الجنة ، فألبسه القميص ، وأقعده
على الطنفسة ، وقعد معه يحدثه ) تمام الخبر . وقال كعب : ما أحرقت النار من
إبراهيم عليه السلام غير وثاقه . وقيل : إن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار ، وهو ابن ست عشرة
سنة .
( وأرادوا به كيدا ) معناه : إن الكفار أرادوا بإبراهيم عليه السلام كيدا أي : شرا ،
وتدبيرا في إهلاكه . ( فجعلناهم الأخسرين ) قال ابن عباس : هو أن سلط الله على
نمرود وخيله البعوض ، حتى أخذت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ووقعت واحدة في
دماغه حتى أهلكته . والمعنى : أنهم كادوه ، أرادوا أن يكيدوه بسوء ، فانقلب عليهم
ذلك .
( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين [ 71 ] ووهبنا
له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين [ 72 ] وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وكانوا لنا عابدين [ 73 ] ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من
تفسير مجمع البيان — صفحة 99
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٩