إن كنتم فاعلين [ 68 ] قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم [ 69 ] وأرادوا به
كيدا فجعلناهم الأخسرين [ 70 ] .
اللغة : النكس : هو أن يجعل أسفل الشئ أعلاه ، ومنه النكس في العلة وهو
أن يرجع إلى أول حاله . ومنه النكس وهو السهم فوقه ، فيجعل أعلاه أسفله . ويقال
للمائق أيضا : نكس ، تشبيها بذلك .
الاعراب : ( على أعين الناس ) : في موضع الحال أي : مرئيا مشهودا ( بل
فعله كبيرهم ) : هذا من وقف على ( فعله ) ، ففاعله مضمر ، وتقديره فعله من
فعله . و ( كبيرهم ) : مبتدأ وهذا خبره . ومن لم يقف على ( فعله ) فكبيرهم فاعله
وهذا يكون صفة لكبيرهم ، أو بدلا عنه . وجواب الشرط الذي هو قوله ( إن كانوا
ينطقون ) محذوف يدل عليه قوله ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ) على الوجه
الثاني . ويقتضي أن يكون للشرط جزاءان على هذا ، والجزاء الثاني معطوف على
الأول ، التقدير : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فاسألوهم . والمعنى : إن لم
يقدروا على النطق لم يقدروا على الفعل .
المعنى : ثم ذكر سبحانه ما جرى بين إبراهيم وقومه في أمر الأصنام بقوله :
( قالوا ) يعني قوم إبراهيم ( فأتوا به ) أي : فجيئوا به ( على أعين الناس ) أي .
بحيث يراه الناس ، ويكون بمشهد منهم ( لعلهم يشهدون ) عليه بما قاله ، فيكون
ذلك حجة عليه بما فعل ، عن الحسن وقتادة والسدي قالوا : كرهوا أن يأخذوه بغير
بينة . وقيل : معناه لعلهم يشهدون عقابه ، وما يصنع به أي يحضرونه ، عن ابن
إسحاق والضحاك . ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) المعنى فلما جاؤوا به
قالوا له هذا القول ، مقررين له على ذلك . فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن ( قال بل فعله
كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) اختلفوا في معناه وتقديره على وجوه :
أحدها : إنه مقيد بقوله ( إن كانوا ينطقون ) والتقدير فقد فعله كبيرهم إن نطقوا
فاسألوهم . فقد علق الكلام بشرط لا يوجد ، فلا يكون كذبا ، ويكون كقول القائل
فلان صادق فيما يقول إن لم يكن فوقنا سماء . وثانيها : إنه خرج مخرج الخبر ،
وليس بخبر إنما هو إلزام يدل عليه الحال ، فكأنه قال ما ينكرون أن يكون فعله كبيرهم
هذا . والإلزام يأتي تارة بلفظ السؤال ، وتارة بلفظ الأمر ، وتارة بلفظ الخبر . وربما
تفسير مجمع البيان — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٦