الحجة : من قرأ بالياء فيجوز أن يكون الفاعل اسم الله لتقدم قوله ( علمناه ) .
ويجوز أن يكون اللباس ، لأن اللبوس بمعنى اللباس . ويجوز أن يكون داود . ومن
قرأ بالتاء حمله على المعنى ، لأن الدرع مؤنث . ومن قرأ بالنون : فلتقدم قوله
( علمناه ) .
اللغة : النفش بفتح الفاء وسكونها . أن تنتشر الإبل والغنم بالليل ، فترعى بلا
راع . يقال غنم نفاش وإبل نفاش . واللبوس : اسم للسلاح كله عند العرب درعا ،
أو جوشنا ، أو سيفا ، أو رمحا . قال الهذلي يصف رمحا :
ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل ( 1 )
وقيل : هو كل ما يلبس من ثياب ودرع . وقيل : هو الدرع ، وأصل اللباس من
الاختلاط ، ومنه سميت المرأة لباسا ، وسمي الليل لباسا ، لأنه يباشر الناس بظلمته .
والإحصان : الإحراز ، وأصله من المنع .
الاعراب : ( ونوحا ) . معطوف على قوله ولوطا ، وقوله ( إذ نفشت ) ظرف لقوله
( يحكمان ) . وقوله ( وكنا لحكمهم شاهدين ) يجوز أن يكون في موضع الجر
بالعطف على ( يحكمان ) أي : وقت حكمهما في الحرث وكوننا شاهدين له . ويجوز
أن يكون في موضع النصب على الحال . ( وكلا ) : منصوب لأنه مفعول أول لآتينا .
و ( حكما ) مفعول ثان له . ( يسبحن ) . في موضع نصب على الحال من الجبال
( والطير ) : عطف على الجبال . ويجوز أن يكون مفعولا معه وتقديره : يسبحن مع
الطير . فيكون الواو بمعنى مع .
المعنى : ثم عطف سبحانه قصة نوح وداود ، على قصة إبراهيم عليه السلام ولوط
فقال : ( ونوحا إذ نادى ) أي : دعا ربه فقال : ( رب لا تذر على الأرض من
الكافرين ديارا ) ، وقال : ( إني مغلوب فانتصر ) ، وغير ذلك ( من قبل ) أي : من
قبل إبراهيم ولوط ( فاستجبنا له ) أي . أجبناه إلى ما التمسه . ( فنجيناه وأهله من
الكرب العظيم ) أي : من الغم الذي يصل حره إلى القلب ، وهو ما كان يلقاه من
الأذى طول تلك المدة ، وتحمل الاستخفاف من السقاط من أعظم الكرب ( ونصرناه
من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أي : منعناه منهم بالنصرة حتى لم يصلوا إليه بسوء .
هامش
( 1 ) الروق : القرن من كل ذي قرن . والمجفل : المسرع شبه رمحه بقرن الثور الوحشي .