القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين [ 74 ]
وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين [ 75 ] ) .
اللغة : النافلة : العطية الخاصة . والنفل : الذي يجر الحمد فيما زاد على حد
الواجب . ومنها النافلة للصلاة وهي الفضل على الفرائض . وقيل : النافلة الغنيمة .
قال : ( لله نافلة الأعز الأفضل ) ( 1 ) .
الاعراب : ( نافلة ) : نصب على الحال من ( يعقوب ) . وقيل : إنه نصب
على المصدر من ( وهبنا ) وتقديره : وهبنا له هبة . و ( يهدون ) : صفة لأئمة .
ومفعولاه محذوفان تقديره يهدون الناس الطريق . وحذف التاء من إقامة ، لأن الإضافة
عوض عنها ، ولا يجوز ذلك في غير الإضافة . لا يقال أقام إقاما ، كما يقال إقامة .
و ( لوطا ) : منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره . وآتينا لوطا آتيناه إلا أنه
إذا ذكر المحذوف لم يذكر الموجود . والنصب في ( لوطا ) أحسن لتكون الجملة
فعلية معطوفة على جملة فعلية . و ( فاسقين ) : يجوز أن يكون منصوبا بكونه صفة
ل ( قوم سوء ) ، ويجوز أن يكون خبر لكان ، ويكون خبرا بعد خبر .
المعنى : ثم بين سبحانه تمام نعمته على إبراهيم عليه السلام فقال : ( ونجيناه ) أي .
من نمرود وكيده . والمعنى : ورفعناه ( ولوطا ) من الهلكة ، وهو ابن أخي إبراهيم .
فآمن به ( إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) اختلف فيها فقيل . هي أرض الشام
أي : نجيناه من كوثى إلى الشام ، عن قتادة قال : وإنما قال ( باركنا فيها ) لأنها بلاد
خصب . وقيل : إلى أرض بيت المقدس لأن بها مقام الأنبياء ، عن الجبائي . وقيل :
نجاهما إلى مكة كما قال : ( إن أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركا ) عن ابن
عباس . ( ووهبنا له إسحاق ) أي : وهبنا لإبراهيم إسحاق حين سأل الولد فقال ( رب
هب لي من الصالحين ) . ( ويعقوب نافلة ) قال ابن عباس وقتادة : نافلة راجع إلى
يعقوب ، فإنه زاده من غير دعاء ، فهو نافلة . وقيل : إنه راجع إلى إسحاق ويعقوب
جميعا ، لأنه أعطاهما إياه من غير جزاء ولا استحقاق ، عن مجاهد . ( وكلا جعلنا
صالحين ) أي : وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب صالحين للنبوة والرسالة . وقيل :
معناه حكمنا بكونهم صالحين ، وهو غاية ما يوصف به من الثناء الجميل .
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للبيد بن ربيعة .