( وجعلناهم أئمة ) يقتدى بهم في أفعالهم وأقوالهم ، ( يهدون ) الخلق إلى
طريق الحق ، وإلى الدين المستقيم . ( بأمرنا ) فمن اهتدى بهم في أقوالهم
وأفعالهم ، فالنعمة لنا عليه ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) قال ابن عباس : شرائع
النبوة . ( وإقام الصلاة ) أي : إقامة الصلاة ( وإيتاء الزكاة ) أي : إعطاء الزكاة
( وكانوا لنا عابدين ) أي : مخلصين في العبادة ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ) ومعناه :
وأعطينا لوطا حكمة وعلما . وقيل : الحكم النبوة . وقيل : هو الفصل بين الخصوم
بالحق أي : جعلناه حاكما ، وعلمناه ما يحتاج إلى العلم به .
( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) وهي قرية ( سدوم ) على ما
روي . والخبائث التي كانوا يعملونها هي أنهم كانوا يأتون الذكران في أدبارهم
ويتضارطون في أنديتهم . وقيل : هي ما حكى الله تعالى : ( إنكم لتأتون الرجال
وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ) وغير ذلك من القبائح . وأراد بالقرية
أهلها . ثم ذمهم فقال : ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) أي : خارجين عن طاعة الله
تعالى ( وأدخلناه في رحمتنا ) أي : في نعمتنا ومنتنا . ( إنه من الصالحين ) أي :
بسبب أنه من الصالحين الذين أصلحوا أفعالهم ، فعملوا بما هو الحسن منها ، دون
القبيح . وقيل : أراد بكونه من الصالحين أنه من الأنبياء .
( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب
العظيم [ 76 ] ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء
فأغرقناهم أجمعين [ 77 ] وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه
غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين [ 78 ] ففهمناها سليمان وكلا آتينا
حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين [ 79 ]
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون [ 80 ] ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص ، عن عاصم وروح وزيد عن
يعقوب : ( لتحصنكم ) بالتاء . وقرأ أبو بكر عن عاصم ، ورويس عن يعقوب .
( لنحصنكم ) بالنون . والباقون : ( ليحصنكم ) بالياء .
تفسير مجمع البيان — صفحة 101
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠١