( إلا كبيرا لهم ) تركه على حاله . ويجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة . ويجوز
أن يكون أكبرهم عندهم في التعظيم . قالوا : جعل يكسرهم بفأس في يده حتى لم
يبق إلا الصنم الكبير ، علق الفأس في عنقه وخرج . ( لعلهم إليه يرجعون ) أي :
لعلهم يرجعون إلى إبراهيم ، فيسألونه عن حال الأصنام ، لينبههم على جهلهم .
وقيل : لعلهم يرجعون إلى الكبير ، فيسألونه وهو لا ينطق ، فيعلمون جهل من اتخذوه
إلها . وفي الكلام هاهنا حذف تقديره : فلما رجع قومه من عيدهم ، فوجدوا أصنامهم
مكسرة ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) من هذه الموصولة تقديره الذي
فعل هذا بآلهتنا ، فإنه ظالم لنفسه ، لأنه يقتل إذا علم به . وقيل : إنهم قالوا من فعل
هذا ؟ استفهموا عمن صنع ذلك ، وأنكروا عليه فعله بقولهم ( إنه لمن الظالمين ) إذ
فعل ما لم يكن له أن يفعله .
( قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) أي : قال الرجل الذي سمع من
إبراهيم قوله ( لأكيدن أصنامكم ) للقوم ما سمعه منه ، فقالوا : سمعنا فتى يذكرهم
بسوء . وقيل : إنهم قالوا : سمعنا فتى يعيب آلهتنا ، ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ،
ولا تبصر ولا تسمع ، فهو الذي كسرها . وعلى القول الأول فإنما قالوا : سمعنا فتى ،
وإن لم يسمعوه كما يقال : سمعت الله يقول ، أو سمعت الرسول يقول : إذا بلغك
عنه رسالة على لسان ثقة صدوق . وقوله ( يقال له إبراهيم ) ارتفع إبراهيم على
وجهين أحدهما : يقال له هو إبراهيم ، والمعروف به إبراهيم ، وعلى النداء أي :
يقال له يا إبراهيم ، عن الزجاج .
( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون [ 61 ] قالوا أأنت فعلت
هذا بآلهتنا يا إبراهيم [ 62 ] قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن
كانوا ينطقون 63 * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون [ 64 ]
ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون [ 65 ] قال
أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم [ 66 ] أف لكم
ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون 67 * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٥