نفس ذائقة الموت ) أي : لا بد لكل نفس حية بحياة أن يدخل عليها الموت ، وتخرج
عن كونها حية ( ونبلوكم بالشر والخير ) أي : نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى ،
وبالضراء والسراء ، وبالشدة والرخاء ، عن ابن عباس . وقيل : بما تكرهون وما
تحبون ، ليظهر صبركم على ما تكرهون ، وشكركم فيما تحبون ، عن ابن زيد .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام مرض ، فعاده إخوانه
فقالوا : كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال بشر . قالوا : ما هذا كلام مثلك . قال :
إن الله تعالى يقول ( ونبلوكم بالشر والخير ) فتنة ، فالخير الصحة والغنى ، والشر
المرض والفقر . وقال بعض الزهاد : الشر غلبة الهوى على النفس ، والخير العصمة
عن المعاصي ( فتنة ) أي : ابتلاء واختبار ، أو شدة تعبد ( وإلينا ترجعون ) أي : إلى
حكمنا تردون للجزاء بالأعمال ، حسنها وسيئها .
النظم : يتصل قوله ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) بما ذكر سبحانه من خلق
الأشياء ، فإنه بين أنه لم يخلقها للخلود ، وإنما خلقها ليتوصل بها إلى نعيم الآخرة ،
فلا بد لكل انسان من الموت ، والرجوع إلى الجزاء ، عن القاضي .
( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي
يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون [ 36 ] خلق الانسان
من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون [ 37 ] ويقولون متى هذا الوعد إن
كنتم صادقين [ 38 ] لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن
وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون [ 39 ] بل تأتيهم بغتة
فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون [ 40 ] ) .
اللغة : الهزؤ إظهار خلاف الإبطان لإيهام النقص عن فهم القصد ، يقال : هزأ
منه يهزأ هزؤا فهو هازئ ، ومثله السخرية . ويقول العرب : ذكرت فلانا أي : عبته .
قال عنترة .
لا تذكري مهري ، وما أطعمته ، * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب ( 1 )
هامش
( 1 ) المهر . ولد الفرس .