بهجتها ونضارتها ، وما يروق الناظر عند الرؤية . وقال ابن عباس وقتادة : زينة الحياة
الدنيا . ( لنفتنهم فيه ) أي : لنعاملهم معاملة المختبر بشدة التعبد في العمل بالحق
في هذه الأمور ، وأداء الحقوق عنه . وقيل : لنفتنهم أي : لنشدد عليهم التعبد بأن
نكلفهم متابعتك ، والطاعة لك ، مع كثرة أموالهم ، وقلة مالك . وقيل : معناه
لنعذبهم به ، لأن الله قد يوسع الرزق على بعض أهل الدنيا تعذيبا له ، ولذلك
قال عليه السلام . لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى منها كافرا شربة ماء .
( ورزق ربك خير ) أي : ورزق ربك الذي وعدك به في الآخرة ، خير مما
متعنا به هؤلاء في الدنيا ( وأبقى ) أي : أدوم . ( وأمر أهلك بالصلاة ) معناه : وأمر يا
محمد أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة . روى أبو سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه
الآية ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر ، عند كل صلاة
فيقول : الصلاة رحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا . ورواه ابن عقدة بإسناده من طرق كثيرة ، عن أهل البيت عليهم السلام ،
وعن غيرهم مثل أبي برزة ، وأبي رافع . وقال أبو جعفر عليه السلام . أمره الله تعالى أن
يخص أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس ، فأمرهم
مع الناس عامة ، ثم أمرهم خاصة .
( واصطبر عليها ) أي . واصبر على فعلها ، وعلى أمرهم بها ( لا نسألك
رزقا ) لخلقنا ، ولا لنفسك ، بل كلفناك العبادة ، وأداء الرسالة ، وضمنا رزق
الجميع . ( نحن نرزقك ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به جميع الخلق أي : نرزق
جميعهم ، ولا نسترزقهم ، وننفعهم ولا ننتفع بهم ، فيكون أبلغ في الامتنان عليهم
( والعاقبة للتقوى ) أي : العاقبة المحمودة لأهل التقوى . قال ابن عباس . يريد
الذين صدقوك واتبعوك واتقوني . وفي الأثر . إن عروة الزبير كان إذا رأى ما عند
السلطان ، دخل بيته وقرأ ( ولا تمدن عينيك ) الآيات . ثم ينادي الصلاة ، الصلاة ،
رحمكم الله !
( وقالوا ) يعني الكفار ( لولا يأتينا ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( بآية من ربه ) اقترحناها
عليه ، كما أتى به الأنبياء ، نحو الناقة ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى )
أي . أو لم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم ،
لما اقترحوا الآيات ، ثم كفروا بها ، فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية
تفسير مجمع البيان — صفحة 68
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٨