الحجة : حجة من فتح التاء قوله : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . وحجة
من ضم التاء أنه جاء في صفة بعض الأنبياء : ( وكان عند ربه مرضيا ) . وكان معنى
ترضى : ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله ، أو ترضى بما تعطاه
من الدرجة الرفيعة ، وترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية ، والرتبة المرضية .
اللغة : آناء الليل : ساعاته ، واحدها إني . قال السعيدي :
حلو ومر كعطف القدح مرته * بكل إني قضاه الليل ينتعل ( 1 )
الاعراب : أفلم يهد لهم فاعل يهد مضمر يفسره كم أهلكنا والمعنى أفلم يهد
لهم إهلاكنا من قبلهم من القرون وموضع كم نصب بأهلكنا .
المعنى : ( قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ) هذا جواب من الله سبحانه لمن
يقول ( لم حشرتني أعمى ) ومعناه : كما حشرناك أعمى ، جاءك محمد صلى الله عليه وسلم
والقرآن والدلائل ، فأعرضت عنها ، وتعرضت لنسيانها ، فإن النسيان ليس من فعل
الانسان فيتوعد عليه . ( وكذلك اليوم تنسى ) أي : تصير بمنزلة من ترك كالمنسي
بعذاب لا يفنى . وقيل : معناه كما حشرتك أعمى لتكون فضيحة ، كنت أعمى
القلب ، فتركت آياتي ، ولم تنظر فيها ، وكما تركت أوامرنا فجعلتها كالشئ المنسي ،
تترك اليوم في العذاب كالشئ المنسي . ( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات
ربه ) أي : وكما ذكرنا نجزي من أشرك ، وجاوز الحد في العصيان ، ولم يؤمن بآيات
ربه أي لم يصدق بحجج ربه وكتبه ورسله . ( ولعذاب الآخرة أشد ) من عذاب
الدنيا ، وعذاب القبر ( وأبقى ) أي : أدوم ، لأنه لا يزول . وعذاب الدنيا وعذاب
القبر يزول .
( أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون ) يعني كفار مكة . والمعنى : أفلم
يبين لهم طريق الاعتبار كثرة إهلاكنا القرون قبلهم بتكذيبهم رسلنا ، فيعتبروا ويؤمنوا .
وقوله : ( يمشون في مساكنهم ) يريد أهل مكة كانوا يتجرون إلى الشام ، فيمرون
بمساكن عاد وثمود ، ويرون علامات الإهلاك . وفي هذا تنبيه لهم ، وتخويف أي :
هامش
( 1 ) نسبه في ( اللسان ) ، و ( السيرة ) إلى المتنخل الهذلي . والقدح : السهم . والمرة : القوة
والشدة . وانتعل الرجل : ركب صلاب الأرض وحرارها . وهذا البيت من قصيدة قالها في رثاء
ابنه أثيلة .