القراءة : قرأ حمزة والكسائي وحفص : ( قال ربي ) بالألف . والباقون : ( قل
ربي ) .
الحجة : من قرأ قال فإنه على إضافة القول إلى الرسول والخبر عنه . ومن قرأ
قل فإنه على الخطاب .
الاعراب : ( من ذكر ) : في موضع رفع ومن مزيدة . ( من ربهم ) . صفة
لذكر ، فيجوز أن يكون في موضع جر على لفظه . ويجوز أن يكون في موضع رفع
على محل الجار والمجرور . ( استمعوه ) . في محل النصب على الحال بإضمار
قد ، وتقديره : ما يأتيهم ذكر رباني إلا مستمعا . ( وهم يلعبون ) : حال من الواو في
استمعوه . ( لاهية قلوبهم ) : حال من الواو في ( يلعبون ) ، وإن شئت كان حالا بعد
حال وقوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) موضع ( الذين ظلموا ) : يجوز أن يكون
رفعا على وجوه أحدها : أن يكون على البدل من الواو في أسروا والثاني : أن يكون
مرفوعا على الذم ، فيكون خبر مبتدأ محذوف أي : هم الذين ظلموا والثالث : أن
يكون فاعل ( أسروا ) على لغة من يقول : أكلوني البراغيث ، وتكون الواو في
( أسروا ) حرفا لعلامة الجمع كالتاء في قالت ، ولا يكون اسما . ويجوز أن يكون في
موضع نصب على الذم بإضمار أعني .
المعنى : ( اقترب للناس حسابهم ) اقترب : افتعل من القرب ، والمعنى :
اقترب للناس وقت حسابهم ، يعني القيامة ، كما قال ( اقتربت الساعة ) أي : دنا
وقت محاسبة الله إياهم ومسألتهم عن نعمه هل قابلوها بالشكر ، وعن أوامره هل
امتثلوها ، وعن نواهيه هل اجتنبوها . وإنما وصف ذلك بالقرب لأنه آت ، وكل ما هو
آت قريب ، ولأن أحد أشراط الساعة مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال : ( بعثت أنا
والساعة كهاتين ) . وأيضا فإن الزمان يقرب بكثرة ما مضى وقلة ما بقي ، فيكون يسيرا
بالإضافة إلى ما مضى ( وهم في غفلة ) من دنوها وكونها ( معرضون ) عن التفكر
فيها ، والتأهب لها . وقيل . عن الإيمان بها . وتضمنت الآية الحث على الاستعداد
ليوم القيامة .
( ما يأتيهم من ذكر من ربهم ) يعني القرآن ( محدث ) أي : محدث التنزيل ،
مبتدأ التلاوة ، كنزول سورة بعد سورة ، وآية بعد آية . ( إلا استمعوه وهم يلعبون
لاهية قلوبهم ) أي : لم يستمعوه استماع نظر وتدبر ، وقبول وتفكر ، وإنما استمعوه
تفسير مجمع البيان — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧١