كحال أولئك . ( ولو أنا أهلكناهم ) يعني كفار قريش ( بعذاب من قبله ) أي : من
قبل بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونزول القرآن ( لقالوا ) يوم القيامة ( ربنا لولا أرسلت إلينا )
أي . هلا أرسلت ( رسولا ) يدعونا إلى طاعتك ، ويرشدنا إلى دينك ( فنتبع آياتك )
أي : نعمل بما فيها ( من قبل أن نذل ) بالعذاب ( ونخزى ) في جهنم . وقيل : من
قبل أن نذل في الدنيا بالقتل والأسر ، ونخزى في الآخرة بالعذاب . فقطعنا عذرهم
بإرسال الرسول ، فلم يبق لهم متعلق .
ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد ( كل متربص ) أي : كل واحد
منا ومنكم منتظر ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر
( فتربصوا ) أنتم أي : انتظروا . وهذا على وجه التهديد ( فستعلمون ) أي : فسوف
تعلمون فيما بعد ( من أصحاب الصراط السوي ) أي : أهل الدين المستقيم . ( ومن
اهتدى ) إلى طريق الحق أي : أنحن أم أنتم . وفي قوله سبحانه ( ولو أنا أهلكناهم
بعذاب من قبله ) الآية . دلالة على وجوب اللطف لأنه سبحانه بين أنه إنما بعث
الرسول إليهم لطفا لهم ، وأنه لو لم يبعثه لكان لهم الحجة عليه ، فكان في البعثة
قطع العذر ، وإزاحة العلة ، وبالله التوفيق .
تفسير مجمع البيان — صفحة 69
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٩